ما سطر القلم

كوني كاتبة / بقلم صباح إبقى

الكتابة هو فن مصارحة الروح للقلم و الاتصال به و ترجمة رسائلها الغائرة في الأعماق إلى حروف منقطة يخطها ذاك السائل على ورقة بيضاء فترسل عبقها لقارئها الذي قد يستحسن فحواها وقد يستهجن مناشدة منه ما هو أرقى منها و أفيد.
الكتابة ليست مجرد كلمات فارغة خاوية المكنون تملأ بها صفحات كتبك كذلك هي ليست مصدرا أساسيا لربح الأموال و ضمان المعيشة بل هي ببساطة رسم لتاريخ مضى و تصحيح لفهم الأديان و تقريب الثقافات.
هي رسائل توعوية للمهمومين عاطفيا، نفسيا، اجتماعيا و حتى خلقيا.

الكتابة هي خلق عالم آخر أنقى من ذاك الذي تعيشه و يعيشه غيرك، هو عالم يدرك حق الإدراك ضجيج عقولنا و قلوبنا، ما نريده و نصبو إليه ما يسعدنا و يؤلمنا ،كيف أبني ذاتي من جديد.
الكتابة هي عقيدة لا يفهمها و لا يبدع في طقوسها إلا من آمن بها.

انطلاقا من إطلاعي على كتابات بعض المؤلفين الناشئين،يخيل إلي أنهم اتخذوا مجرى غير المجرى الأصلي للكتابة و اجتثوا مفهومها الحقيقي ليزرعوا مكانه تعريفا آخر،ليس ضربا من ضروب الحداثة و ليس خطأ ما يدعون ،لكن حبذا لو نطالعوا أكثر عن ماهية الكتابة ورسالتها.

أول ما يخطر ببال بعض الكتاب الناشئين للكتابة عنه هو دون تفكير :الحب.ليس محظورا الخوض في هكذا مواضيع بل نحن بحاجة إليها أكثر من أي شيء آخرلكن الطريقة التي نعالجها في مؤلفاتنا سواءً في قالب نثري أو شعري،وجب أن يحمل في ثناياه رسائل معرفية توعوية وعلاجات نفسية، أن يكون محتواه جديرا بالقراءة.

دعنا نخلق مفهوما أشد عمقا للحب والمواضيع الرقيقة الأخرى ونبتعد كل البعد عن السطحية التي يعاني منها .

فلنبتعد عن الصبغة النشوية التي تضفى إلى المفاهيم العاطفية و الالتزام بالموضوعية في كل الكتابات، فلتعيشي الواقع بكل ما أوتيتي من وعي وألم لتسردي قصتك.

اكتبي و اجعلي حروفك مرآة نور وجمال لعقول من يقرأ لك .

اكتبي ك نسيانكم، اجعلي قارئ كتابك يخرج بنقاط عملية تسعف عثراته وجراحاته مستقبلا، فلست أعتقد أن الهدف من الكتابة عن الحب في مؤلفات بعض الكتاب هو الإفادة بقدر ما هو سعي وراء الشهرة و التظاهر.

حري بكل مؤلف تحري طريقة كتابته لهكذا مواضيع لأن هذه النوعية من الكتابات مرغوبة كثيرا و تقرأ على أوسع نطاق و تكون الأكثر مبيعا،كما هو الشأن مع روايات أحلام مستغانمي.

و ما لفت انتباهي مؤخرا أن لقب الكاتبة أصبح قضية تشريف أكثر منا هو تكليف و مسؤولية تلقى على عاتق حاملي الأقلام. أصبح لفظ الكاتبة مطاطا يلتصق بكل من لطخ كلمتين على ورقة. احترم الذين يكتبون اسم “الكاتبة” على صفحات التواصل الإجتماعي، كحلم يرمي الوصول إليه لكن جميل أن تكتسب تلك القدرة و الكفاءة المعرفية حتى تكون حقا ما تمنيت أن تكونه .

كذلك لست أحط من قدر النتاج الأدبي لبعض الكتاب و لست أنتقص من قيمتها، لكن هي وجهة نظر أحببت أن أشاركها لغيري .

فحري بنا أن نصقل مفهومنا للكتابة و نحاول أن نرتقي بهذا الفن إلى رسالته التي نشئت من أجلها.

انشري فكرك الطاهر، كوني مفكرة، كوني راقية، كوني كاتبة!

بقلم / صباح إبقى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق