كواليس أولى جلسات محاكمة كبار رموز النظام السابق ..بقلم /أحمد حفصي

كواليس أولى جلسات محاكمة كبار رموز النظام السابق ..
بقلم /أحمد حفصي

انها الساعة 9 سا صباحا بالتوقيت المحلي كل شيئ كان يوحي بأن حدث استثنائي على وشك أن نشهد أولى فصوله ..
على محور سجن الحراش ومحكمة سيدي أمحمد الأجواء غير عادية .
تعزيزات أمنية استثنائية..قوات النخبة في جهاز الشرطة أخذت تراقب حركة السير عن كثب من أماكن استراتيجية. انتشار واسع لمركبات الشرطة في كل مكان …
في محيط سجن الحراش حراسة أمنية مشددة . لا مجال للخطأ
معركة كر وفر بين عناصر الأمن وعشرات الفضوليين ..ماذا يحدث ..!!
عدسات المصورين كانت في الموعد ..تفتح الأواب تغادر مركبات أمنية على متنها الموقوفين ..إنهم من “علية القوم” ..أبرز رموز النظام السابق يساقون الى محكمة سيدي أمحمد …
في الطرق المؤدية الى محكمة سيدي امحمد ..الصرح الأشهر في الجزائر منذ سقوط نظام بوتفليقة…
توافد العشرات من الجزائريين ولكل قصته ..
شباب الحراك .. عائلات المفقودين. فضوليون ..ورجالات مهنة المتاعب الذين أغلقت في وجوهم كل الطرق المؤدية إلى بهو محكمة سيدي امحمد ..تسلل البعض بصعوبة لكن اصطدموا بقاعة الجلسات الموصدة ..
وسط حالة الفوضى التي عمت المكان ..تصل المركبات الأمنية
في المدخل الخلفي إصطف رجال الأمن بالزي المدني والرسمي مشكلين حاجز متوازي مقابل للباب الخلفي للمركبات التي تقل المساجين …
أحمد اويحيى أول النازلين ظهر مرتديا لباسا غير متناسق ..”المعطف المضاد للرصاص المثير للجدل..!! ” العلامة المسجلة باسم اويحيى صيفا وشتاء ظل وفيا للرجل من قصر الدكتور سعدان الى محكمة سيدي امحمد ..إنها قصة عشق المعطف الذي شكل مادة دسمة للجزائريين و وبوجه شاحب ..أخر وزير اول في عهد بوتفليقة فقد الكثير من وزنه ..أويحيى وبنظارات تخفي عيون متعبة غطى البياض شعره بينما تناضل شعيرات سوداء صغيرة من أجل البقاء وكعادته لم يوزع الرجل ولا إبتسامة ولم يكلم أحد من الموقوفين وظل شاردا
عبد المالك سلال خرج مكبلا بالأصفاد ..رجل ثقة بوتفليقة في اخر 10 سنوات فقد الكثير من وزنه هو الآخر تبادل ابتسامة مع رجال الأمن ثم أدخل القاعة وهو في حالة شرود ذهني..سلال ظهر وكأنه مستاء من الاجواء داخل القاعة وظل يردد عبارة واحدة …
في الصورة التي خطفت الأنظار ..وللتاريخ .. الثنائي الذي تداول على رئاسة الحكومة وفي الفضاء المخصص للمساجين بقاعة الجلسات سلال كان رجل ظل أويحيى .. جنبا إلى جنب بل كانا متلاسقين تماما في مواجهة الجمهور وكأن القدر له رسالة ..
بدة محجوب الذي تقلد حقيبة الصناعة لمدة لم تتجاوز أربعة أشهر ظهر أكثر حيوية ونشاط وظل يوزع الإبتسامات على الجميع ..خصلات شعره كانت تغطي عيناه وكان في أناقة كاملة ويتحدث دون انقطاع مع حداد
عبد الغاني زعلان ظهر محافظا على رباطة جأش ووزع ابتسامات على الحضور الذين بادلوه التحية ولم يكلم أحدا وظلت عيونه تبحث في ارجاء القاعة غير آبه بمن حوله وكأن الرجل يبحث عن أحد أفراد أسرته ..
يوسف يوسفي التزم الصمت ولم يتقاسم ولا حرف مع الموقوفين ظهر هو الآخر بوجهه شاحب وفقد الرجل الكثير من الكيلوغرامات
صعوبة كبيرة وجدتها هيئة الدفاع عن المتهمين في الولوج إلى قاعة الجلسات بمحكمة سيدي امحمد …
عيون المتهمين كانت في الارض وتختطف بين لحظة وأخرى اي شاردة أو واردة ..
حالة ترقب ..وصمت يخترقه بين الفينة والأخرى صوت أصحاب الحبة السوداء …
ملاسنات كلامية …والجميع يسترق النظر لرؤية مشهد لا يتكرر ..
لسان حال المحظوظين القلائل الذين كانوا داخل القاعة مقابلين وجوه أبرز رموز العهد البوتفليقي وامام تلك الصورة التي تحبس الأنفاس كان يقول قول ذو الجلال والاكرام ..”يعز من يشاء ويذل من يشاء ”
رجال الأعمال الموقوفين في صورة حداد وبايري والعرباوي ظهروا بوجوه شاحبة وبذلات غير متناسقة ..من شاهدهم يقول مستحيل أن هذا الثلاثي كان في صدارة الجزائريين الاكثر ثراء ونفوذ فقط في فيفري 2019…
ووسط حراسة أمنية مشددة لم تنقطع محادثات حداد الذي كان يبتسم في وجه الجميع ويتبادل احاديث جانبية مع بدة محجوب الذي كان قريبا منه ولا نعلم ما قال لدى لحداد حتى انفجر ضحكا …
ولم تظهر السيدة زرهوني الوالية السابقة والتي هي في حالة افراج مؤقت الى غاية اعلان قرار تأجيل جلسة المحاكمة ب 48 ساعة بعد احتجاج هيئة دفاع المتهمين وتلويحهم بالانسحاب بسبب الظروف غير المساعدة داخل القاعة والفوضى التي طبعت دخولهم وغياب حتى مكان خاص بهم داخل القاعة .
احد كبار المسؤولين في عهد بوتفليقة يبدو أن الاغلال اوجعته نظر للشرطي..وكأنه يقول له ..ساعدني
لحظات .. غادر القاعة مكبل اليدين وهو يتمتم بعبارة … !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق