بين الإنتقالية والإنتقامية إنتخابات إنتقائية …بقلم/ بغزو سميرة

بين الإنتقالية والإنتقامية إنتخابات إنتقائية …بقلم/ بغزو سميرة

_ شهدت الجزائر موجة حراك شعبي أشبه بتيارات ثورية أخرى مبطنة بشعارات إسقاط أوجه الفساد وماشابه ،لكن غايتها حاملة أبعاد فيزوإستراتجية متعددة ومغايرة لمفهوم الحرية السياسية في العالم العربي ،فالشعب الجزائري قام بحراك فصنع ثورة مفاهمية قيمية وأخلاقية وإجتماعية بإعادة تشكيل وعي جديد ، عموما الرموز السائدة والمتسلطة سواء في الحكم أو في المعارضة كانت ولاتزال سببا أساسيا في فشل العملية السياسية ، أدت البلد لتيه سياسي ،على كل حال جميعهم سيدخلون أرذل العمر وسيختفون من المعترك السياسي طال الأمد أو قصر ،بعدها سنشهد تغيرات راديكالية بقيادة إنتقائية تخرج البلد من الحرج السياسي فعندما تتدخل قدرات تكنوقراطية حينها يصعب جر مجتمع قيمي واع ،إلى الإنهيار ، ينبغى إستغلال كل لحظة لإيجاد مخارج نوعية لعقول سياسية واعية ، فما يسمى اليوم بالتيه السياسي بين مؤيد للإنتخابات ومعارض لها ماهى سوى مسرحية بائسة أبطالها أصحاب النعرات العرقية ودفن الوطنية السياسية ، فكرة الإصلاح السياسي تأتى عن طريق إنتخابات مفصلية ،المحزن والمبكي أن يكون في الجزائر طبقة مثقفة ترجح لمقاطعة الإنتخابات بحجج واهية فعجبا يباركون الإنتخابات في الجارة تونس ويقاطعون إنتخابات بلدهم ، فقد حان الوقت لبناء جزائر موحدة تعمل للخروج من هذا الإنهيار القيمي والسياسي ،الفكري من خلال إيصال صوته والدعوة لحكم الكوادر العلمية ، السياسية والإقتصادية لإعادة بناء مؤسسات الدولة المنهارة على كافة الأصعدة ،وإستعادة أموال الجزائر من حيتان الفاسدين ،ينبغي أن تكون إنتخابات فعلا نزيهة ،دون ذلك أعتقد أن البلد سينهار و ستتعمق الهوة بين الحاكم والمحكوم ،وسيطرة القيم الطائفية والقومية والتشرذم ، آن الأوان لشعبنا أن يمتطي صهوة الحصان لكي يقود هذه المرحلة الصعبة والحرجة ، آن الأوان لتسليم الراية لأهلها حتى تعود الأمور لأهلها ويعاد تصويب البوصلة إلى مسارها الحقيقي نحو جزائرية تاريخية بقيادات تكنوقراطية ،فالإستقرار السياسي مدخل وأرضية حقيقية لكل أنشطة الحياة ،نتوقع أن تتحول مجهودات شباب الحراك ببناء مجتمع مدني فعال ،الأرضية جاهزة لبناء الوعي السياسي ،أما الإنتقامية الطاغية على المشهد السياسي هو نتاج تعطيل الحياة السياسية وتعطيل الديموقراطية فبعد تجرع كبسولات الصبر لابد أن تستوى سفينة الوطن على مجراها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: