الحراك أصبح تلصصاً في الظلام ..بقلم حمروني اسماعيل

الحرية عبء ثقيل على الشعوب التي لم تحضرها نخبتها لتحمل مسؤوليات استقلالها

إنه من الصعب أن يسمع شعب فقد الثقة، الصوت الصامت لخطى الوقت الهارب
إذا كانت الحضارة الغربية ترى أن الوقت هو الحياة، فلما لا نقول أن “الوقت هو الحضارة ! وإذا كان المثل الإنجليزي يقول: الوقت هو المال: Time is money، فلما لا نقول أنّ الوقت أغلى مِن المال، لأنّه قيمة نفيسة لا يمكن شراؤه أو بيعه أو تأجيره أو اسْتِعارته أو مضاعفته أو توفيره أو تصنيعه و نحن نهدر فيه بلا حساب …….!

نرى في حياتنا اليومية جانباً كبيراً من ” اللافاعلية ” في أعمالنا إذ يذهب جزء كبير منها في العبث والمحاولات الهازلة.. وإذا ما أردنا حصراً لهذه القضية فإننا نرى سببها الأصيل في افتقادنا الضابط الذي يربط بين عمل وهدفه, بين سياسة ووسائلها, بين ثقافة ومثلها, بين فكرة وتحقيقها ؛ فسياستنا تجهل وسائلها, وثقافتنا لاتعرف مثلها العليا, وإن ذلك كله ليتكرر في كل عمل نعمله وفي كل خطوة نخطوها.

إن الاقتصاد ليس قضية إنشاء بنك وتشييد مصانع فحسب,, بل هو قبل ذلك تشييد الإنسان وإنشاء سلوكه الجديد أمام كل المشكلات.
صحيح أن كيد الشيطان ضعيفا، إلا أنه لا ينبغي الاستهانة بمكائده المستمرة دون هوادة، كذلك لا ينبغي الاستهانة بخطط الاستدمار ولا أن نغتر بما عندنا وأن نقدر مآلات خططه كي نجنب أنفسنا مستقبلا اختاره لنا أعدائنا…

ويجب الإعتراف بأن الاستعمار فنان بارع في عزف موسيقى الصراع الفكري، فهو ينسجها من محض خيال أو من لعبة المال والإيحاءات بعيدا عن الأنظار وراء الظل… ويكفي لتحطيم فكرة مناهضة للاستدمار تشويه منطوقها اللغوي، فهو يحسن اللعب بالمفاهيم الفكرية و المصطلحات حتى ننحرف عن مسارنا الصحيح.

إن الأفكار كائنات حية، لها وحدة عضوية، ومعروف أن الكائنات الحية إذا بتر أو أضيف لها عضو فلا تبقى تلك الكائنات…

إن الاستدمار بارع في نسج علاقات مصطنعة لخلق سلسلة معينة من الانعكاسات للمساس بالفكرة المراد تحطيمها.

إن حياة الأفكار من الناحية النفسية وتأثير العلاقات التي تجدد الدور الذي تقوم به هذه الافكار كمجموعة معينة تمثل اعتبارات مهمة إلى جانب الاعتبارات الجبرية التي تتصل بدور الأفكار كأفراد مستقلة، إذ لكل فكرة كيانا مستقلا ووحدة قائمة بذاتها.
سئل اﻻمام الشافعي كيف نعرف أهل الحق لكي نتبعهم ……. فقال انظر إلى سهم عدوك لمن يتجه فهو يرشدك إليهم…

لا يمكن لصورة قبيحة أن توحي بالخيال الجميل، فإن لمنظرها القبيح خيالاً أقبح، والمجتمع الذي ينطوي على صور قبيحة، لابد أن يظهر أثر هذه الصور في أفكاره، وأعماله، ومساعيه.

لنتدبر قليلا ، عدم وجود معصومين لا يعني عدم وجود قدوات.
فلا يشترط في القدوة أن يكون معصوماً.

المؤمن كالنحلة يبحث عن رحيق كل زهرة ليرتشفه، وغيره كإبليس، يعرف إنه ضالّ لكنه يبحث عن رفاق في الجحيم .
يكفينا قول الله عز وجل (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون… صدق الله العظيم ) لنرتقي بفكر بناء ونسمع ونتدبر يا أهل الجزائر قبل تأزم الأوضاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق