اقلام دزايرأخر الاخبار

المكاسب النفسية للحراك \بقلم يونس بلعمري

نعيش لحظات الانتصار وكلنا شوق في أن تتحقق أمنيات الفئات الواسعة من هذا الشعب المقهور, وإنها بكل صراحة لحتمية تاريخية لا مفر منها, وأما نحن فقد كنا فقط أو لم نكن سوى أنه قد كتب لنا في سجل القدر أن نعيش زخمها بكل تفاصيلها التي كنا نعتبرها ضربا من ضروب الخيال…
تحقق المبتغى في الأخير, وعلى الرغم من أنه جزء طفيف لم يكن لينطبق على كل الآمال المرجوة بسبب حجم التواني والتمادي, إلا أن معضلة الصبر في رد الاعتبار النفسي قد أرقت بشكل فاحش جموع الحشود و الجماهير في الحراك, لقد تحملت بأن تبقى واجمة لمدة زمنية كادت أن تبقى كذلك لولا أنها قد تجرعت ما يكفي من الإجحاف والظلم الذي لا يعادله في الجهة المعاكسة من ميزان المشاعر سوى تلك الاعتقالات التي أشفت غليل الغلابى والمدقعين.
من الصعب والمستعصي كذلك, أن يهضم الكثيرون ما جرى لتلك الطغمة, خاصة وأن المسافة الزمنية التي تفصل بين مراحل الانتصار قد وضعتها في مقام المذنب بسبب قصرها, وإن الكثير من الحشود قد تكون صادقة في توصيف ما حدث بالمسرحية, فقد جرى وأن كانت الأنباء المتتالية بمثابة نص سردي يعانق خشبة لا صنو لها ولا نظير في مقياس الفنون, وما كان لنا إلا وصفها بالمعجزة التي يمكن أن تتشكل في لحظات اكتشاف المواهب أثناء لحظة من الهفوة الطويلة.
غير أن هذا النص السردي وبسبب حجم غرابته أحيانا, لا يمكن أن يدع أي عاقل لا يشك في نزاهته, فقد يكون مفتعلا بشكل كبير, وأما الحجم الطبيعي للحرامية واللصوص لا يمكننا أيضا أن ننكر بانه يواصل في تقلصه خوفا وجبنا في نفس الوقت, فالخوف لأنهم يعلمون بأنها قضية وقت, وكاتب المسرحية لا يزال في مرحلة وضع مكونات النص السردي, ولم يكن ليكتمل هذا النص في بهائه وجماله دون مشاركتهم في أدوارهم الأصلية, وأما الجبن فلإنهم لن يتفطنوا بأنها مسرحية إن كانت كذلك, فالخوف الشديد يولد الجبن, ولا يمكن أن يكون خوفهم إلا شديدا بسبب فضاعة الارتكاب والاقتراف, أي أنه يمكننا القول بأن الجبن والانهزام النفسي أمر حتمي لا محالة.
بين كل عشية وضحاها لم يبق لنا إلا أن نتوجس خيفة من دخول الغرباء, ذلك لأننا نعلم بأن ما حدث مرحلة أولى من سلسلة مراحل كثيرة, وقد لا تتحقق هذه المراحل منذرة بازدياد حجم التصعيد والتهالك, ذلك أن مكونات ما يسمى بالقنبلة الموقوتة تتوفر في كل زاوية وركن, كيف لا وهي التي صنعت وأجبرت في نفس الوقت أن تحوي في أحشائها طاقة كامنة من الانتقام والثأر تراكمت فيها بسبب عقود من الجور والغلبة.
يونس بلعمري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق