دردشات سياسية…الحلقة الأولى…ضيف الحلقة السيد عبد العزيز بلعيد…رئيس حزب جبهة المستقبل..بقلم الدكتور رضوان بوهيدل

على هامش احدى الجلسات، كان لقائي بأحد الشخصيات السياسية، و التي لطالما أثارت فضولي للتغلغل في تفكيره، ليس إعجابا به، و لا كرها له، لكن من منطق إسقاط ما هو نظري على ما هو تطبيقي…و هذا بعيدا عن البروتوكولات و البدلات الرسمية و ربطات العنق، و بعيدا أيضا عن التقاط الصور من مختلف الزوايا قبل أن تعدّل بالفوتوشوب قبل النشر… كان المبدأ هو الحديث عن كل شيء و ليس أي شيء…على أن أنشر موقفه هذا من خلال حوار أو مقال في احدى الصحف أو المواقع الإخبارية…

هو أحد المترشحين لكل المواعيد الانتخابية منذ أن أسس حزبه في 2012…و أحد رؤساء الأحزاب “السائرة نحو النمو”…رئيس حزب جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد، الذي سيبدي برأيه في الحلقة الأولى من ركن “دردشات سياسية”، أين كان الحديث عموما حول جملة من النقاط المتعلقة بالوضع الراهن…الانتخابات…الحوار…الحراك…الدستور…لجنة الإشراف على الانتخابات…المؤسسة العسكرية…هي أهم النقاط التي دردشنا حولها…

تبدأ الدردشة الأولى…و كان السؤال الأول…

رضوان بوهيدل : قمتم بسحب ملف للترشح لرئاسيات الرابع من جويلية، و حددتم موعدا مع المجلس الدستوري لإيداع الملف، لكن انسحبتم في اللحظات الأخيرة، و هو ما طرح عدة تساؤلات و استفسارات، و كانت أهم القراءات تقول أنه كان هناك تخوف من إيداع ملف في انتخابات مؤجلة شعبيا، و الحراك تحديدا، في حين ذهبت أطراف أخرى للقول أن بلعيد لم يتمكن من جمع التوقيعات الكافية لإيداع ملفه، مما أدى إلى انسحابه الاضطراري، ما تعليقكم حول هذه التفسيرات ؟

عبد العزيز بلعيد : أولا نحن نمثل حزبا سياسيا، هدفه الوصول إلى السلطة و ليس مساندة الآخرين للوصول إليها، فمنذ بداية الحراك الشعبي و نحن نطالب بالحلول الدستورية و لازلنا، و نحن مازلنا على رأينا أن الحل يكمن في إجراء انتخابات في أسرع وقت ممكن، لكن ما حدث أننا كنا سندخل انتخابات بدون منافسين، و هو أمر نرفضه، بالإضافة إلى أننا لم نلحظ أي تحضير مادي أو حتى سياسي في الميدان يوحي بوجود انتخابات رئاسية، بالإضافة إلى غياب التوافق بين الطبقة السياسية في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد…

رضوان بوهيدل : لكن هل ملفكم كان جاهز، و أقصد بذلك التوقيعات ؟

عبد العزيز بلعيد : نؤكد أننا استوفينا أكثر من التوقعات المطلوبة بكثير، و هو أمر لا يشكل لنا عائقا، حيث كنا و لازلنا نراهن على القاعدة النضالية لحزبنا عبر كل ولايات الوطن، و منتخبينا في مختلف المجالس الوطنية و الولائية و البلدية…لذلك يمكن القول بأن مسألة الملف المنقوص أو غير الكامل هو سبب عدم إيداعه للمجلس الدستوري يعتبر مغالطة، و لا يجب التوقف عند هذه النقطة كثيرا، لأن الانتخابات الخاصة بالرابع من جويلية أصبحت في حكم المؤجلة، و رغم ذلك فإننا نؤكد تمسكنا بالدستور مع خلق آليات دستورية كفيلة بتأجيل الانتخابات مع ضرورة إجرائها في أقرب وقت ممكن.

رضوان بوهيدل : الحراك يطالب برحيل الباءات كشرط لإجراء انتخابات رئاسية، و دون رحيلهم الحراك لا يثق في انتخابات تديرها الباءات ؟

عبد العزيز بلعيد : أولا، أريد أن أقول في هذا الصدد أن الحراك هو الضامن الوحيد لنزاهة الانتخابات، ورحيل الباءات من عدمه لن يقدم و لن يؤخر في حال ما إذا استحدثت لجنة كاملة الصلاحيات للإشراف على الانتخابات، لكننا نقول أننا في هذه الحالة نحاول تصفية الجو السياسي بآليات غير قانونية، فالوصول لدولة الحق و القانون يكون بإبعاد الفاسدين، بالطرق القانونية و الدستورية، فالديمقراطية لا يمكن أن تبنى بأساليب و آليات غير ديمقراطية، فنحن نتوافق مع مطالب الحراك الرامية إلى ذهاب الباءات، لكن نتعارض مع جزء من هذا الحراك في طرق و أساليب رحيل الباءات، فنحن مع رحيل الباءات بالطرق الدستورية، لكن أطراف من الحراك، و ليس كله، تبحث عن رحيل الباءات بأساليب فوضوية…مما قد يدخلنا في جو متعفن و نفق مظلم، لذلك فالحل هو إجراء انتخابات بسرعة، لنفسح المجال للرئيس المنتخب المقبل، لبداية إصلاحاته بالحوار و النقاش مع الجميع.

رضوان بوهيدل : بمناسبة الحوار، كثر الحديث مؤخرا عن فكرة الحوار من خلال عدد من المبادرات، كانت آخرها من طرف الجيش ؟

عبد العزيز بلعيد : إن مفهوم الحوار يعني فتح المجال للنقاش على طاولة واحدة مع الخصوم و المنافسين من مختلف الأطياف، فلا معنى لحوار يقوم على نفس وجهات النظر، فلا يمكن أن نفتح المجال لحوار من أجل الديمقراطية ثم نقصي طرفا أو أطرافا، فهذا مبدأ الحوار، لا نستثني منه أحدا…

رضوان بوهيدل : من يبادر بفتح الحوار رسميا بعد أن كان مجرد مبادرات، بأي ميكانيزمات ؟

عبد العزيز بلعيد : يمكن للأحزاب السياسية أن تبادر بفتح الحوار، على أن تشرك كل أطياف المجتمع الأخرى، كالمجتمع المدني و التنظيمات العمالية و الشخصيات الوطنية …إلخ، كما يمكن للسلطة الدستورية أن تدعو لهذا الحوار على أن لا تقصي احد…

رضوان بوهيدل : تقصد بالسلطة الدستورية عبد القادر بن صالح ؟

عبد العزيز بلعيد : هو حاليا رئيسا للدولة بحكم المادة 102 من الدستور الجزائري…

رضوان بوهيدل : و المؤسسة العسكرية ؟

عبد العزيز بلعيد : في تاريخ الجزائر كانت المؤسسة العسكرية تتدخل كلما فشل السياسيون في إيجاد حلول للأزمات، بهدف انقاذ الوضع، و المؤسسة العسكرية اليوم هي الضامن الوحيد لديمومة الدولة، و هذا ما تخوله للجيش المادة 28 من الدستور.

رضوان بوهيدل : هل سيكون الجيش طرفا في الحوار، خاصة أن قائد الأركان خصص حيزا كبيرا في خطاباته الأخيرة لمسألة الحوار ؟

عبد العزيز بلعيد : لا بالعكس، الجيش الجزائري جيش جمهوري، و خطابات قائد الأركان تؤكد أن الجيش يرفض التدخل مباشرة في شؤون الدولة السياسية، كما يرفض الجيش الدخول في مرحلة انتقالية، رغم أن هذه المرحلة قد تمنحه دستوريا صلاحيات كبيرة في تسيير المرحلة، و منه يمكن القول أن الجيش يرفض فرصة الاستحواذ على الحكم و يطالب بإصرار على ضرورة إجراء انتخابات بسرعة، لكن الجيش سيكون ضامنا لأي حوار قد يجرى في هذه المرحلة، فالمفارقة أن الجيش اليوم يطالب بالديمقراطية، فيما يطالب البعض من المدنيين بآليات غير ديمقراطية للوصول إلى السلطة.

رضوان بوهيدل : ما تصوركم للّجنة التي ستشرف على الانتخابات ؟

عبد العزيز بلعيد : نذكر فقط أننا اقترحنا للمشرفين على المشاورات المتعلقة بتعديلات 2016 للدستور الجزائري، خلق لجنة وطنية مستقلة لتنظيم و الإشراف على الانتخابات، على أن تكون هذه اللجنة منتخبة، لكن في الظرف الحالي من الصعب الذهاب إلى لجنة منتخبة، لذلك يمكن أن تكون بمرسوم رئاسي أو كقانون يمر على غرفتي البرلمان للمصادقة عليها، و سيكون لهذه اللجنة دورا في الإشراف و التنظيم و الإعلان على النتائج، أما صفة المراقبة فهي من حق المترشحين، سواء كانوا أحزابا أو شخصيات حرة.

رضوان بوهيدل : و من هم الأطراف المتوقعين الذين ستضمهم اللجنة ؟

عبد العزيز بلعيد : بالإضافة إلى القضاة تكون ممثلة في المجتمع المدني و المنظمات المهنية و كل من لا ينمتي إلى حزب معين أو حتى المتعاطفين مع التشكيلات السياسية، مما يعطي للجنة استقلالية تامة.

رضوان بوهيدل : من يسبق، الحوار أم اللّجنة ؟

عبد العزيز بلعيد : ربحا للوقت، و في ظل الأزمة السياسية الحالية، لا مانع من بداية الحوار و تشكيل اللجنة بالموازاة، لأن الهدف هو الوصول إلى انتخابات نزيهة و شفافة في أسرع وقت، حتى ننتقل من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، و هذا لن يكون إلا بالانتخابات، حتى نتجاوز مشكل شرعية المؤسسات، و كذا تجاوز التعامل الدولي مع الجزائر في ظل الأزمة الراهنة، لكن هذا سيختلف لما يكون لدينا رئي جمهورية منتخب، يعني يملك الشرعية التي ستؤهله لفتح نقاش و حوار ما بعد الانتخابات.

رضوان بوهيدل : إذا الانتخابات وسيلة و ليست غاية في حد ذاته ؟

عبد العزيز بلعيد : هذا الأمر مفروغ منه، فالانتخابات هي أولى الخطوات نحو الإصلاحات و التغيير، و على الرئيس القادم بشرعية الصندوق أن يفتح ورشات حوار في المجالين الاقتصادي و الاجتماعي، مباشرة بعد تنصيبه، بالإضافة إلى الإصلاحات السياسية، و هذا باشراك كل الفاعلين و دون إقصاء طرف معين، قبل الوصول إلى أرضية توافقية لكل الجزائريين.

رضوان بوهيدل : في هذه الحالة، ألا تعتقد أن الجزائر بحاجة إلى برلمان مستقر، مع الغليان الذي يشهده اليوم داخليا ؟

عبد العزيز بلعيد : حالة الغليان هذه، ليست خاصة بالبرلمان فقط، بل تمس معظم مؤسسات الجمهورية، في اطار عملية برنامج ممنهج للإطاحة بهذه المؤسسات، و نحن نريد تفادي هذا الجو غير الملائم، حيث انه، كلما طالت الأزمة و المرحلة الانتقالية، كلما تزيد المؤسسات في الغرق، فالذكاء هو ليس البحث في كيفية الوصول إلى السلطة فقط، و لكن، كيفية الخروج من الأزمة في أقرب وقت و بأقل الأضرار…

رضوان بوهيدل : هل تتوقعون خارطة حزبية جديدة خلال المشهد المستقبلي قبل الانتخابات المقبلة ؟

عبد العزيز بلعيد : خارطة الانتخابات في المرحلة المقبلة ستعرف تغييرا، لكن ليس بالحجم الذي نتصوره، لأن معظم الأحزاب، المشكّلة للطبقة السياسية اليوم، لم تصل إلى البناء الحقيقي على مستوى الهيكل التنظيمي.

رضوان بوهيدل : من هم منافسي بلعيد في الانتخابات الرئاسية المقبلة ؟

عبد العزيز بلعيد : نحن ندخل التنافس السياسي، و ثقتنا كبيرة في مناضلي جبهة المستقبل و الشعب الجزائري، و كل منافس من أي تيار سياسي كان، نعتبره أخ، لأن التنافس يجب أن يكون شريف و يحمل في طياته خطاب سياسي جامع، يقوم على تضارب الأفكار و البرامج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق