أخر الاخباراقلام دزاير

كيف أكتب قصة للأطفال وأختار من المكتبة ما يناسب طفلي؟..بقلم/الكاتبة و المستشارة :نادية بلعربي

      عالم الطفولة بديع ، فيه صفاء الذهن من همج الحياة، و براءة الروح من فوضى التعقيدات ، فحافظ على طبيعة هذه الخصال في طفلك حتى ينمو سليما بالمطالعة المثمرة ، و شجعه عليها  ،جميل أن تناول قصة  مفيدة تطلعها عليه ، عند الخلود إلى النوم ،أو في أوقات أخرى تتناسب مع استعداد إصغائه، لأنها بالنسبة إليه غذاء للفكر ، و تنمية للذكاء و صنع للخبرات، و  بالنسبة إليك توجيه للاتجاهات و للسلوك. فكيف أحسن اختيار قصة لطفلي؟

القصة : هي سرد ( ذكر ) لمجموعة من الأحداث الواقعية أو المتخيلة بشكل متسلسل حسب تطور الأحداث بأسلوب مناسب للفئة الموجهة إليها ، و ما يميز قصص الاطفال عن قصص الكبار ; هو هذا التسلسل و الترتيب في الافكار دون تلاعب في الأحداث حتى تتضح و تبسط لهم.إضافة إلى الرسومات المعبرة المشوقة لاستفاء قراءتها ، لأن الأطفال يحبون عالم الألوان الصاخبة و الأشكال الجميلة الخيالية.

 عناصرها: ( المكان و الزمان ، الأشخاص و منهم البطل (ة) ، و الثانويين ، العقدة و هي أزمة تشابك الأحداث ، الحبكة و هي طريقة عرض الافكار ، و الحل أي فك العقدة و النهاية  المعبرة عن المغزى بوضوح )

لكتابة قصة للأطفال لابد من الكاتب أن يكون في أعلى درجات الحكمة،  لأنه يريد تعديل سلوك و تكوين أجيال من خلال العبر المستخلصة من أحداث قصته لهم و بكل ذكاء، و ذلك من حيث تحريكه لسلوك  الأشخاص ، بالبساطة مطلقة في اللغة المستعملة  حسب مستوى الطفل ، مع خيال واسع يناسب عالمهم و في نفس الوقت قريب من الحياة الواقعية ،لأنه يسمع هذه الأشخاص و يراها ، و يشاركها وجدانها ، و يتخذ مواقفا تجاه كل منها ، و يجسدها في واقعه، فيقلدها ، و يمتثل بها ، مثلما اعتمدته مثلا في مسرحيتي (قرة عيني العلم ) إذ جعلت البطل يتأثر بأحداث مادة التاريخ في دراسته ، و يتعمق و يتحمس في إنجاز بحث لشخصية الأمير عبد القادر ، فينام ويحلم لتبدأ مغامرته مع أخته الصغرى في عالم الخيال و المغامرات ، كل هذا من أجل ترسيخ قيم وطنية ليستيقظ بعبرة و حماس ،و حب كبير للعلم كرمز للوطن،  و يتم العرض باستيفاء الشرح لبعض الكلمات و العبرات الصعبة إن وجدت ، حتى يقرأ الطفل و يتعلم اللغة ، وينتهج  نمط التفكير في نفس الوقت .

مع احترام المرحلة العمرية  و المستوى الفكري له  بوضع أسئلة في آخر صفحة قصته لاختبار فهم الطفل، و تشويقه للإجابة عنها ، لأنه في هذه المرحلة يتلهف لاكتشاف المجهول ، و توضيح الغموض الذي ينتابه .

هذا حتى  يتم  تدريبه على تقوية الذاكرة، و الانغماس في أحداث القصة ، فيستفيد منها ، و يستخلص العبرة بنفسه ، فتترسخ فضائلها في أخلاقه.

فاختيار القصة لطفلك بهذا يتحدد  بمراحله العمرية كالتالي:

أـ الطفولة المبكرة من سن 2 إلى 5 :

هي مرحلة  الطور الواقعي المحدود بالبيئة وفيه أشكال و النماذج المألوفة من الحيوان والنبات والأشخاص ، التي يتأثر و يتفاعل مع أحداثها و أشكالها الغريبة.

 ب ـ الطفولة الوسطى من5 ألى 9 و الطفولة المتأخرة  من 9 سنوات إلى 11 سنة:

 طور الخيال الحرّ، و عالم المثل .

ج ـ مرحلة المراهقة من 12 إلى 18 سنة وحتى 21 سنة :

و هي ثمثل الحب و العاطفة الصاخبة ، و تكوين الاتجاهات و اتخاذ قراراتهم في الحياة.

فما يتوجب على الكاتب  مراعاته القصة الدقة، ومعنى ذلك أن يتقيد كاتب الصغار بالصدق، التراث القومي والإنساني وأن تتقيد بالقيم الإنسانية والقومية ، و أن تحترم التقاليد والأعراف السائدة النافعة، وأن تنهل من الماضي لكي تبني المستقبل، و أن توصل العبر التعليمية الخلقية و التربوية  بشكل بسيط مستخلص من أحداثها  .

       لأن الهدف من القصة هو:

  1. التعليم و  تنمية الجانب المعرفي و الادراكي و تفعيل الذاكرة بإمدادهم بثروة لغوية هائلة.
    2 ـ القدرة على ربط السبب بالنتيجة، و تنمية الأحاسيس والمشاعر والمهارات، والذوق الفني

3 ـ معالجة بعض العيوب اللفظية والأمراض النفسية عند الأطفال مثل التلعثم، والتأتأة، والخوف،  و الخجل من مواجهة الآخرين.
4 ـ تهذيب أخلاق الأطفال بما تتضمنه النصوص الأدبية من قيم إيجابية و الاعتقادات و المثل عليا النبيلة مثل : القيم الاجتماعية وتتضمن وحدة الجماعة الظرف واللطافة، وقواعد السلوك مثل : التواضع، الأخلاق، الصداقة، العدالة، الطاعة، والقيم الوطنية مثل : حرية الوطن، وحدة الأقطار العربية، والقيم الجسمانية كالطعام، والراحة ، النشاط والصحة، والقيم الترويحية وتتضمن الخبرة الجديدة الإثارة والجمال، والمرح.

الكاتبة و المستشارة :نادية بلعربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق