الحدثاقلام دزاير

أدرك قيمة رسالتك و فكر في الحياة(الجزء الثاني)..بقلم /نادية بلعربي

أدرك قيمة رسالتك و فكر في الحياة(الجزء الثاني)

نادية بلعربي

إن الله قد  خلقك لتحقيق أمر عظيم ، رسالتك في الحياة تتجلى عندما تدرك قيمة وجودك هذا ، و مدى حاجة غيرك لك عند خاصة من يحبك و لدى العامة من الناس ، سيساعدك هذا الشعور بأهمية وجودك و دور رسالتك في الحياة للتتغلب على كل ألم ، أن تمر على الحزن برباطة جأش تعانق الحياة. كل واحد منا لديه رسالة أتى إلى الدنيا من أجلها ، ينتظره غيره بها، على اختلاف أدوارنا في الحياة الأسرية والاجتماعية و العملية المتنوعة التي نحتاج أن نعيشها معا ، و لديه في نفس الوقت رؤيته النابعة من قناعته التي يريد أن يكون عليها مستقبلا ،عليه المضي في تحقيقها لأن تحقيقها هو إدراك لقيمة وجودك و لعظمتك في آداء دورك فيها، ربما أنت  في نفس الوقت تصمم على تحقيقها و مدرك لأهمية دورك فيها، لكنك  تتساءل كيف يمكنني ذلك في وسط همج التحديات و فوضى عراقيل الألم؟

ما يجب إدراكه فعلا أنه يمكنك تحقيق أهدافك متى عقدت العزم على إنجازها و وضعتها في الفعل ، إذا أحسست بالضعف حاول مجددا و توكل على الله ، ثق بقدراتك و أنجز،تريد أن تكون أبا ناجحا ، أما مثالية، موظفا ناجحا متميزا ، طالبا متفوقا ،طبيبا بارعا،إماما جليلا ،حرفيا موهوبا…تؤدي رسالتك من خلالها ، يمكنك كذلك كما يمكنك التماس العون من غيرك فلا تقف وحيدا منطويا حائرا ،لأن هناك ما هو مهم ينتظرك لتحقيقه ليس هناك أحد بجدارتك و مهارتك فيه،ذلك لأنه كل واحد منا لديه رسالته في الحياة تميزه عن غيره بميزة مواهبه و قدراته ، إنها فطرة الاختلاف ،هذا ما يجعل طبيعتنا البشرية اجتماعية بدورها يعيش فيها الفرد مؤثرا و متأثرا ، لا يستطيع الاستغناء عن الآخر .يقول أبو العلاء المعري:

ولو أني حُييتُ الخلد فرداً *** لما أحببت في الخلد انفرادا

فإدراكك لقيمة وجودك ورسالتك في الحياة ستكسبك مجموعه من المهارات المكتسبة، التي تمكنك من التغلب على مشاكلك و التي بدورك لا يمكنك إيجاد حلولها إلا بوجود الآخر معك ، من يلهمك للحلول ، من يحفزك ، من يوعيك و يساعدك ،و هو بدوره تلك هي رسالته مع الآخر ، ليلفت انتباهك إلى رسالتك التي خلقك الله من أجلها التفكر في الإنجاز و في العطاء  في ما يمكن أن تفعله لتعم الفائدة على نفسك و على الجميع ،لأنه حين يفكر الإنسان بإيجابية، سيبرمج عقله ليفكر إيجابياً، و بالتالي يحقق قيمته في الحياة . فكيف يمكنني حل مشاكلي  و استعادة توازني النفسي حتى أستطيع تحقيق قيمتي و رسالتي في الحياة؟

 

إنه  بالتفكير الإيجابي يمكنك تحقيق ما تراه مستحيلا ،عندما تبدل منظار التشاؤم بمنظار متفائل ،يدرك قيمة ما لديه ليستثمر فيه أكثر،إن التحديات التي تواجهك يمكنك تجاوزها باستغلال قدرة العقل اللاواعي أي عقلنا الباطن ذلك الجانب العميق في النفس منذ وعي الطفولة إلى اليوم ، لبرمجته للأفضل من خلال الرسائل الإيجابية المعترفة بطاقاتنا وقدراتنا الكامنة، التي وهبها الله لنا والتي يتوجها حسن الظن بالله.

لذا فلتعلم أنه مهما ضاقت بك الظروف، فإن سعادتك تصنعها أنت بنفسك. وتأكد أنك تستطيع ذلك  بخطابك الإيجابي لذاتك، لأن عقلنا الباطن لا يفرق بين الحقيقة والخيال، قد تعيش فيك أحاسيس ومشاعر مختلفة، وقد  تكبر إثرها  فيك صغار وكبار الفكر، فكلما أعنيتها أنت تركيزا عميقا و اهتماما كبيرا، ستنمو وتكبر أكثر .

و التفكير الإيجابي بدوره يرتكز  على  مقومات يتخذها كقاعدة للتفتح الإيجابي، الذي ينشر نور الأمل بشعلة من الحماس وإرادة بلوغ الهدف معتمدا على مقومات كالتالي:

أ ـ تحديد الحلم:

تسبق أحلامنا اهدافنا وتصنعها بإرادة تحقيقها، ومن لا يمتلك حلما لا يمكن أن يتكون لديه هدف، لأنه أول خطوة على طريق النجاح لا بد أن تكون قويا في إصرارك على الظفر به، وذلك بالتركيز عليه من خلال وضعه في الفعل الذي من خلاله تحقق رسالتك.

ب – التركيز :

استخدم كل حواسك السمعية والبصرية والحسية من أجل تحقيقه بقوة الإصرار والفعل، إن أردت أن تكون متميزا عليك بالتركيز على هذه الرغبة بكل قواك وأنت ماضي في الفعل، بالاجتهاد بالمثابرة بإرادة ان تكون كما تحب، دون أن تتأثر بمحبطي الهمم، بل ضع صورتك التي تريد أن تكون عليها مستقبلا في ذهنك ، ركز عليها ، ستجد نفسك تدريجيا ماض لتحقيقها.

 

جـ ـ التكرار:

عليك أن تكرّر بينك وبين نفسك ما تريده،ركز على إنجازاتك ،عش مرة اخرى مشاعر السعادة عند الظفر بها  فهذا التكرار يصنع شعورا إيجابيا داخل عقلك الباطن، ويثير لديك الحماس حتى تمضي  لتحقيقه، وهو بهذا  سيمدك بهذه الطاقة لتكون  قادراً على فعل ما تريد.

د – التأمل:

نقصد به أن تركز على جميع ما يحصل وما يحوم حولك من أشياء .حتى تعيد ترتيب أفكارك و إصلاح الخلل في وضع التخطيطات لبلوغ رؤيتك  و تحقيق رسالتك في الحياة.

هناك أوضاع مختلفه من التأمل:

قد تتأمل جسمك، وقد تتأمل ما يحدث حولك أثناء المشي ،وقد تتأمل طعامك وكل شيء حولك .

لذا قف لحظة مع نفسك ،لحظة تستعيد فيها هدوءك في مكان هادئ مع تركيز إحساسك بما حققته من نجاحات وإنجازات ،وما تريد تحقيقه من أهداف، هذا سيجعلك تشعر بأنك أقوى وأكثر إيجابية من النواحي العاطفية والجسمانية والروحانية، حتى تعيد شحن بطاريتك (طاقتك) ويجعل تخيلك أقوى وأسهل.

هكذا هي الحياة التي نحياها .. من صنع أفكارنا التي تأثر على أحاسيسنا ثم على سلوكاتنا التي تحدد مصيرنا، فوقفة مع النفس بهذا الشكل يمكنها أن ترتب فوضى أفكارك، ليصفو في ذهنك هدفك، ويتضح بذلك الطريق المناسب لتحقيقه.

تذكر دوما أن إنجازات اليوم قد كانت حلما بالأمس،إن طائرة وباخرة اليوم بشكلها الهندسي المتطور، الهاتف النقال وغيرهم.. من الإنجازات كانت بالأمس صورة لحلم ،أنك خلقت لأمر مهم.

هيا ابدأ من الآن حقق  رسالتك و اربطها بكل شيء إيجابي حتى تثمر في كل خطوة تتوكل فيها على الله .

نادية بلعربي.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق