الحدثاقلام دزاير

أدرك قيمة رسالتك و فكر في الحياة(الجزء الأول) بقلم / نادية بلعربي

أدرك قيمة رسالتك و فكر في الحياة(الجزء الأول)

نادية بلعربي

يمر الزمن ..لا تتغير أوقات ساعاته و لا ملامح ليله و نهاره، نحن من نتغير ، في مشاعرنا قد تتغير قناعات و اتجاهات ، تتبدل ميولات ،قد نحذف أشخاصا من حياتنا ، فننهي علاقات،أو نجدد غيرها ، قد نتعرف على أناس آخرين جدد..هكذا هي الحياة لن يتوقف مؤشر الزمن ، نحن نعيش كل مواقفنا فيها منها ما يؤثر بدوره على هذه العلاقات، فنتعلم من الألم و من السعادة ، ثم نتغير.. قد ينهشنا القلق مرات عديدة ، ممكن أن نمر عليه بسلام بوعي ذاتي أو بمساعدة من يحبنا، أو أن ننغمس في الحزن و المرض و الاكتئاب ثم في لاشيء حيث الضياع.. هذا يوضح لك بأن سعادتك هي من صنع عقلك ، أنك أنت المسؤول الوحيد عن كل أفكارك و بالتالي عن سلوكاتك و مواقفك ، عن مصيرك كله. كما يوضحه العالم جيمس آلان James Allen ” أنت اليوم حيث أوصلتك أفكارك، وستكون غدا حيث تأخذك أفكارك”

ربما يتبادر إلى ذهنك إذن أين دور ما يصنعه القدر وما يسيره المكتوب ..؟ نعم هو كذلك لكن ما عليك أن تعيه جيدا أنك مخير في سبله، قد تأخذ بالأسباب فيؤثر هذا على مسار الأحداث في حياتك، ليؤثر بدوره على رسالتك و على رؤيتك فيها ، لقوله تعالى: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً ) ـ الإنسان3 ـ حيث يقودنا الإلهام ليهدينا إلى الحق والباطل في الاعتقاد ، وإلى الصدق والكذب في الفعل وفي المقال. في هذا الصدد يبين جيمس أيضا أن النجاح يكون في العقل وليس في إلقاء اللوم على الظروف وضربات الحظ .

ليس للحياة قيمة دون وجود شيء نناضل من أجله ، و لن تعرف قيمة نفسك إلا إذا حددت رسالتك في الحياة ووضعت رؤيتك فيها.تتساءل ماذا نقصد بالرسالة و الرؤية ، ثم ما الفرق بينهما؟

الرسالة : هي دورك و مهمتك التي خلقت من أجلها في الحياة على مختلف مجالاتها في الأسرة في المجتمع في العمل في الأمة ،و في العالم بأسره بتنوع ميادينها الدينية و الاجتماعية و الاقتصادية…غير محددة بهدف مثال : “رسالتي أن أعلم و أساعد الناس” تحسها وتستشعرها ، إنها نوعية مميزة متعلقة بصاحبها ، تكون ناجحة متى حققت إنجازات و اتسعت دائرة تأثيرها.

الرؤية : هي الغاية والمقصد ، الهدف الذي تريد أن تصل إليه و تكون عليه مستقبلا مثال: “رؤيتي أن أكون متفوقا “و هي بهذا كمية لأنها نتيجة ، و في نفس الوقت هي وسيلة نحقق بها الرسالة.و لتحقيقهما لا بد من تحديد أهداف قصيرة أو متوسطة او بعيدة المدى ، و ليكون الهدف حقيقيا و ناجحا(SMART gools ) لا بد أن نعرف مواصفاته كالتالي:

أن يكون الهدف دقيقاً ومحدداً : S – Specific
أن يكون قابلاً للقياس :M – Measurable
أن يكون قابلاً للإنجاز : A – Achievable
أن يكون واقعي : R – Realistic
أن يكون له بعد زمني : T – Time

وحتى تتضح لك هذه الصورة ، و تتمكن من إدراك قيمة رسالتك ، و كم أنت مهم أمام نفسك و لغيرك ،إعزم على التفكير في تحقيقها بإرادة تتحدى عقباتها ،لأنه فعلا هناك من ينتظرك فيها .لذا عليك أن تهدأ لوهلة ..ثم تأمل في مثل هذه التساؤلات:هل فكرت للحظة أن الله اختارك لتكون أفضل خلقه،قد صخر لك مابين السموات و الأرض كله من أجلك،جعلك خير خليفة في الأرض، هل تعلم أن هناك من يحتاجك إلى جانبه، من يعتبرك قدوته ، من يتأثر بك ، من يحبك ، و أن هناك من يحسد نجاحك، من يحقد عليك من دون سبب من لا يعجبه أن تكون بخير…؟ ذلك لأنهم وجدوا فيك ما تمنوا أن يجدوه في أنفسهم لكنهم فشلوا ، تلك طبيعة بشرية من صنع البارئ فاختلاف الأشخاص و المواهب و القدرات و الفروق الفردية ..هي حكمة من الله .و لولا الاختلاف في الكون لما دل على وجود خالقه الواحد. ثم هل أدركت أنك عندما يقسو عليك الزمن تكن في موضع ابتلاء، هل استوعبت أنها ممكن أن تكون هي لحظتك للتغيير الأفضل ، هل استوعبت كيف يمكنك بتحدياتك المختلفة صنع القدوة ، هل تعلمت كيف تختبر من يقف إلى جانبك فعلا ليساندك في مواقفك العصيبة حتى يستحق بعدها ولاءك و حبك؟ ثم هل استوعبت أيضا أن الله ـ مدبر هذا الكون العظيم ـ يختبر فيك صبرك ليجازيك أكثر مما تتمنى؟ إنه إن أعطى أدهش..

نادية بلعربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق