آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

بعد برلمان الكادنة هل سنشهد حكومة الكادنة أيضا ؟..بقلم/فريد بغداد

إن القراءة الأولية في أسباب التراشق السياسي الحاصل بين الأفالان و الأرندي على خلفية التصريحات التي وجهها وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح صوب رئيسه الوزير الأول أحمد أويحيى ، تجعلنا مبدئيا نستحضر الإستحقاقات القادمة و المتمثلة في التجديد النصفي لمجلس الأمة و صراع الأفالان و الأرندي على 48 مقعدا في السينا ، و هي “غنيمة” لا يستهان بها ، و عند هذا المنعطف فإن المصالح تعلو على أي علاقة أخرى حتى و لو كانت بين وزير أول و أحد وزراء حكومته .

و ليست وحدها انتخابات السينا من يتحكم في المشهد السياسي ، فعلى مقربة من الرئاسيات التي يبقى الغموض سائدا حولها حتى و لو ظهرت بعض المؤشرات التي تؤكد خيار الإستمرارية ، غير أنه لا شيء رسميا بهذا الخصوص ، ما يفتح بابا واسعا نحو القلق و الإرتباك بالنسبة لمعسكري الأفالان و الأرندي ، و لعل تصريحات الطيب لوح كان مغذيها هذا السوسبانس ، منطلقا من رغبة قيادة الأفالان في تصدر المشهد الذي يسبق الرئاسيات ، ما حتم عليهم سحب البساط من تحت الأرندي و من أويحيى بالذات كونه غير مؤتمن لديهم ، و هنا تأتي انتخابات السينا لتعميق هذا الصراعو هذا الشك المريب .

تصريحات الطيب لوح أخذت طابع كشف الحساب الذي لم يسدده أويحيى إلى الآن ، حساب يتعلق بتنازل الأفالان للأرندي عن الوزارة الأولى ، و الذي لم يحصل الأفالان باعتباره صاحب الأغلبية في مقابله على أي شيء ، و الأفالان يرى أنه يدفع بدون مقابل ، و عندما تقترب مواعيد تقسيم الغنائم و توزيع الأرباح من الطبيعي أن يصبح لكل شيء ثمنه ، و ما يريده الأفالان الآن بالإضافة لمقاعد السينا هو الوزارة الأولى التي تتيح له قيادة المرحلة القادمة ، و من جهة أخرى حتى يكون أقرب حزب من فم الرئيس  فيسمع منه أي شيء و من أذنه فيحدثه عن كل شيء ، و يتمكن بذلك من إبعاد الآخرين عنه ، أشخاصا كانوا أو أحزابا .

و عندما يتحول كشف الحساب إلى تصفية حساب بعد أن يصر الأرندي على أن لا يدفع أي مقابل للأفالان ، يصبح إطلاق التهم الجزافية الملجأ الأخير لصاحب الدين حتى يتمكن من استعادة دينه ، و أيضا من تحصيل مصالحه و إزاحة غريمه عن منصب يفتح له الآفاق نحو السينا أولا ثم التحكم في مسار الرئاسيات و ما بعدها ، و هنا تأتي أهمية الحكومة التي تلي الرئاسيات و موازين القوى التي تضمنها .

و يبدو أن إزاحة بوحجة التي تطلب الأمر فيها تحالف الأرندي و الأفالان لإغلاق البرلمان بالكادنة ، كانت المرحلة التي تسبق الإنقسام و التمايز ، أو كما نسميه بالعامية ” تصايحت و عرفت اماتها ” ، و بعد معركة البرلمان نصبح أمام معركة الحكومة ، و لعل اتهامات الطيب لوح لأويحيى تمثل دقات الطبول التي أعلنت الحرب بين الأفالان و الأرندي ، و التي ستشهد صراعا حول قصر الدكتور سعدان .

أما بخصوص سؤال من يحمل تأشيرة الرئيس حتى تكون له الغلبة في هذا الصراع ، فقد أجابت عنه الأحداث الأخيرة حينما رأينا أن الرئيس بوتفليقة لم يتدخل في حل أزمة البرلمان و لم ينحز لأي طرف فيه ، فكان الحاسم في النزاع هو الواقع الذي فرضه منطق الأغلبية الذي كان في صالح أحزابها الخمسة ، و إذا ما كنا أمام أزمة للحكومة فمن الطبيعي أن نشهد نفس السيناريو ، بحيث لن يتدخل رئيس الجمهورية لحل هذه الأزمة و لن ينحاز لأي طرف فيها ، كما أن منطق الأغلبية هو من سيفرض نفسه في الأخير ، و سيغادر أويحيى الحكومة بعد أن يشرب من الكأس التي أذاقها لبوحجة ، و سيندم كل الندم على تجاوزه لقانون واضح لا يتيح لنواب الأغلبية إثبات حالة الشغور في منصب رئيسهم الذي لا يعاني من أي عجز .

مقالات ذات صلة

إغلاق