آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

حكومة حشّامة..بقلم/فريد بغداد

قرر الوزير الأول أحمد أويحيى ، على هامش لقائه مع رئيس مجلس الوزراء الإيطالي أن الجزائر سوف لن تترك مهاجرا غير شرعي في العالم بأسره ، يثبت أنه جزائري وفق أعراف القانون الدولي إلا و أعادته من حيث بدأ رحلته ذات يومي حينما امتطى ذلك البوطي بحثا عن مكان آخر ليحقق فيه أحلاما أبت أن تصبح حقيقة في بلاده ، و بهذا فإن جلالة الحكومة تتجه نحو بدعة لم نشهدها من قبل حينما تسعى لملاحقة الحراڨة في بلاد الناس و إعادتهم من جديد و إجبارهم على إنتظار مزيد من الوقت لرؤية طموحاتهم تتجسد .

تذكرني هذه الحكاية بما حدث مع زعماء قريش عندما أصروا على إعادة “الصابئين” الذين فروا من تعذيب قريش لهم إلى مكة حتى يتعرضوا للعذاب مجددا ، كان ذنبهم الوحيد أنهم سئموا من الإهانة و الذل ففروا الحبشة لأن بها ملكا لا يظلم عنده أحد ، و هاجروا إليها طلبا لحياة كريمة بعيدا عن قسوة أبي جهل و زبانيته .

ربما يكون أويحيى قد أحس بالعار و الفضيحة التي جلبها هؤلاء الحراڨة في البلاد الأوربية لحكومته ، فأصبح كل من حلّ إلى الجزائر من مسؤولين أوربيين إلا و طرق موضوع الحراڨة و مشاكلهم التي يثيرونها في بلادهم ، فأصبح أويحيى يشعر بالخجل و ” الحشومة ” من صنيع هؤلاء الذين رفضوا أن يبقوا في بلادهم و رفسوا بأرجلهم النعمة و رفضوا ما تقدمه لهم حكومتهم من خدمات و ما توفره من رفاهية و شغل و سكن و حياة رغيدة ، و فضلوا أن يتحدوا هيجان البحر الأبيض المتوسط و لطمات أمواجه على أن يحيوا حياة سعيدة في بلادهم التي لم يقدروها حق قدرها .

لعل المختلف بين  قصة قريش و سادتها و بين  قصة أوربا و ساستها ، هو أن النجاشي لم يأت إلى أبي جهل ليشكو له ثقل المهاجرين عليه و على شعبه ، بينما سارعت ميركل ذات يوم إلى الجزائر لتقول لمسؤوليها ” شدوا علينا اولادكم ” ، و لعل مثل هذا الكلام هو ما جرح مشاعر أويحيى و أثار عزة نفسه و نخوته ، و لست أدري كيف أن هذه العزة و النخوة لا تشتغل في ألمانيا ، حينما يتجول أصحابها المسؤولين عنا في مصانع فرانكفورت و مدن مقاطعة بافاريا و المؤسسات الإقتصادية المنتشرة في كولونيا كالفطريات ، و لا تثير فيهم دافع الحميّة من أجل الإرتقاء بالجزائر إلى تلك الصورة الجميلة التي لو رآها شبابنا المهاجر لما ألجأتهم ظروفهم البائسة إلى ركوب أهوال البحر و المخاطرة بحياتهم من أجل رؤيتها في باريس و روما و برلين .

لست أدري لماذا لا تشعر هذه الحكومة بالحشمة و يطيح منها النُّص ، عندما تخفق في تحويل ألف مليار إلى نهضة حقيقية  ، لماذا لا تستحي على دمها و تعتذر للشعب حينما تفشل في توفير أبسط الضروريات ، لماذا لا يتملكها إحساس بالعار و هي ترى نفسها تغتال أحلام الشباب الحراڨ فلا تحقق له حقوقه في الشغل و السكن و الزواج ، لماذا لا يعتريها الوجل من هذا الغلاء الفاحش في أسعار كل شيء ، و الذي يسرق أموال الشعب و يختطفها من جيوبه جهارا نهارا ، و يختلس تعبه في الحصول على دريهمات معدودات لقاء عمل شاق طوال يوم لا ينتهي ، في الوقت الذي يحصل بعض المنتخبين على شكارة من الأوراق المالية ، فقط لأنهم يرفعون أيديهم عاليا حينما تحيل عليهم الحكومة قانونا يردع الشباب اليائس عن التفكير في الحرڨة و يفرض رجوعهم إلى حيث تُقبَر أحلامهم .

مقالات ذات صلة

إغلاق