آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

#مجرّد_رأي..بقلم/فيروز بشير شريف

أغلبنا نتابع المستجدات السياسية باستمرارية..وفي غالب الأحيان ..
وعوض أن نشنّف قلوبنا بأمور مبهجة قبل النوم مثلا..قد نجدنا بوعي أو دونه نتابع كل جديد في الساحة السياسية..
منّا من يفعل ذلك بحكم العادة..تطغى على أيامه السياسة لأنّه لا يجد ما يفعله.. فتصبح السياسة ومتابعة
كل ما يحدث في الساحة السياسية .. شغله الشّاغل..وكل ما يفعله..
ومنا من يفعل ذلك لهدف معيّن ..هو حين يتابع ويحلل ويناقش يريد أن يعلم أكثر..ويفهم أكثر..ويرى العالم بشكل أوضح أكثر…
هو يريد أن يحيط خُبرا بما يحصل حوله ..
وفي العالم.. لتحقيق حاجة بنفسه ولنفسه..
ولكن في الآن ذاته..تجده ممّن لا يسمح للسّيدة سياسة
بجذبه نحو مستنقعاتها ..حيث كن متيقنا أنّك
لن تجده
في يوم يكره أشخاصا ..ويلعن آخرين ..وينتظر سقوط أولئك ..ويضحك
على أحزان هؤلاء..فقط بسبب السياسة ومتابعته للسياسة!
ودعونا نتحدّث عن الخبر الذي أثار ضجّة كبرى هذه الأيّام..أَلَا وهو خبر وفاة الخاشقجي ..ضجة عنيفة قامت حول تقطيع جثته بالمناشير..القنوات التلفزيونية تحلل وتناقش..الشعوب بدورها ومن جميع أنحاء العالم تحلّل وتناقش..وسائل التّواصل الاجتماعي بدورها مكتظّة بالحديث عن الخبر وكل ما تعلّق به من مستجدّات..انقسم البشر بسبب الخبر أيضا
إلى فريقين..فريق تشفّى بموت الخاشقجي
بتلك الطريقة البشعة ..
خاصّة من ينتمون لنفس الوطن الذي ينتمي إليه
أو بمعنى أصح كان ينتمي إليه!
وفريق مايزال يتباكى ويلطم ويستنكر ماحدث للخاشقجي لحد السّاعة ..وعلى سبيل المثال لا الحصر..في جزائرنا الحبيبة ..هناك أشخاص ما يزالون يبكون بلوعة الخاشقجي ..وَيْ كأنّ
الجزائريين لم يذوقوا ويلات الإرهاب والتقطيع بالمناشير أبدا!
فعلى الرغم من حدوث ذلك للشباب ،و للشيوخ ،والعجائز والأطفال الصغار
ولسنوات عندنا نحن
في الجزائر.. أيام العشرية السوداء.. وعلى الرغم من حدوثه في بلدان عربية كثيرة وبنفس البشاعة.. وفي حالات أخرى أشد..نجد الموت أيضا تتم فيها التفرقة !
فأصوات كثيرة بُحت
حين تعلّق الأمر بأشخاص معيّنين..ثمّ ما لبثت
أن اخشوشنت وأحدثت عبابا كبيرا في أيام غيرها هذه الأيام.. على إثر وفاة الخاشقجي_ غفر له الخالق ورحمه وأكرم نزله_
وهذا إن دلّ على شيء ..
فإنّما يدل مجدّدا على بزوغ الأصنام ..
وعبادتها من دون اللّه..أصنام التحزب والانتماءات..هو إخواني إذن ستجد المتأخونين يُزايدون
في تأثرهم لما جرى له..هو سلفي إذن ستجد أصحابه السلفيين بدورهم يُزايدون ..
هو شيعي..فستجد الشيعة أيضا بدورهم يُزايدون..
وهكذا، وذلك ليس بدافع الإنسانيّة والرحمة التي ميّز بها اللّه الآدميين عن غيرهم..بل بدافع التأخوّن والسّلفية والتشيّع و،و،و،
حتّى أولئك الذين يعتنقون ديانات أخرى غير الإسلام.. منهم منْ يتطرف لجهة على حساب الأخرى..ويتطرف تطرفا بائنا ظاهرا !
فكما يوجد سلفي متطرف.. وإخواني متطرف.. ومسلم متنور متطرف ..وشيعي متطرّف ..يوجد مسيحي متطرف .. ويهودي متطرف وعلماني متطرّف..و ملحد متطرف،و،و،و!
إنّا هنا لغايات أسمى.. وقد أتاح لنا اللّه حق الاختلاف..بشرط
أن لا نطغى..
بمعنى نختلف نعم..لكن لا نكونّن من الذين يريدون لأنفسهم فقط التواجد ويسعون جاهدين لطمس كل آخر يصادفونه في طريقهم!
اللّه رب الجميع ..ونادانا جميعا في مواضع عدّة في القرآن الكريم وقال:”يا عبادي.”
لماذا لا نكف إذن عن محاولاتنا الساذجة.. والهمجية
أيضا في دحر بعضنا..
ونتعلّم كيف ننتصر للإنسان
لا لما يعتقده الإنسان!
ذلك أن كل محاولاتنا التي نقوم بها لننتصر لمعتقداتنا..ستجعلنا نبدو ضعافا مهزوزين وتُدْخلنا
في دوائر المتعصّبين المتدعششين المازوشين..
لكن حين نسعى للانتصار للإنسان وفقط ..ونبتعد عن التحزبات
سيعم السلام ..وستختفي الصراعات الأيديولوجية المقيتة..وحين يموت أضعف إنسان فينا سنتوجّع وسنبكيه لكن أيضا بعقل ودون مغالاة.. وكما نفعل مع الضعيف فينا سنجدنا نفعل نفس الطقوس مع القوي فينا ..أو من نراه نحن قويا ويعلم اللّه أن القوة التي تبدو عليه حالة فقط ستتلاشى حين حضور الموت..التّغييب الذي
لا يستطيع أن يدفعه
عن نفسه لا الإخواني
ولا السلفي ..ولا المسيحي
ولا اليهودي ..ولا العلماني
ولا أي مخلوق
على وجه هذه البسيطة !وبالمناسبة وللتّذكيرفقط سلسبيل طفلة جزائرية
من مدينة وهران ..تمّ اغتيال برءاتها بطريقة بشعة أيضا لكن
لم نسمع بكاء ..ولا نواحا
من بعضهم في هذه البلاد
ولا في البلدان الأخرى
على إثر ماجرى لها كما سمعناه عن الخاشقجي!
الخاشقجي هناك من يصفعك كل يوم بمنشورات يكتبها عنه
في مواقع التواصل الاجتماعي ،يبكيه فيها متحسّرا ومتألما،أمّا الذين
يموتون وما يزالون يواصلون تذوق الموت في كل لحظة بالمناشير..والسّواطي­ر،و،و،و
في سوريا والعراق وليبيا وبورما وفلسطين الحبيبة وجميع أنحاء العالم..فليُغيّبوا أكثر
فلا مصالح للمتحزّبين بهم!
فلنتوازن ولنتخلص من صنم الإحساس بغيرنا ..والتضامن معهم على أساس تحزّباتنا
ومعتقداتنا ،حتى في الموت!
الموت أمر جلل،ومن يدرك قيمة بشريته حتما سيدرك قيمة النّفس البشريّة،سواء كانت خاشقجية
أو سلسبيليّة !
البشر جميعهم نفخ اللّه فيهم من روحه،واللّه حين أوجدهم أراد لهم الخير، لكن يبقى كل منّا وما يختاره بينه وبين خالقه فقط،وتبقى شؤوننا أيضا،بيننا وبينه سبحانه وحده..
لذلك فمن المنطقي ،أنّ كل إنسان سويّ الفطرة
حين سماعه بالطريقة البشعة التي تمّ هتك عرض حياة الخاشقجي بها تأثّر
لكن تأثّره عائد إلى فطرته
السويّة،تأثره عائد
إلى كونه هو إنسان والخاشقجي إنسان…
أمّا ما يعتقده ،وما قضى عمره يؤمن به ،فذلك ليس شأننا
بل شأنه وحده،وبينه وبين خالقه ،تماما كما هو الحال بالنّسبة لنا جميعا..
إنّ كل تطرف في معتقد ما أو لصالح فكرة معينة أو حزب معين أوانتماء معين،قد يغدو صنما،فلنتخفّف إذن
من الأفكار المتعصّبة لتحزباتنا..وعوض التعصب لأفكارنا ومعتقداتنا..فلنتعصّب­ للإنسان الموجود فينا جميعا..فلنحب بعضنا..
ولنتقبل وجود بعضنا..فمهما بلغت درجة اختلافنا واختلافاتنا
إلّا أنّنا جميعا..بشكل أو بآخر
نتواجد في بعضنا..
وبما أنّي أحدّثكم عن ضرورة شعورنا بالآخرين جميعهم..سأغتنم الفرصة لنعزي أنفسنا والأشقاء في الأردن على مصابهم الجلل..الّذي ربما لم يسمع عنه الكثيرون..وذلك عائد
إلى عدم مبالاة عدد كبير منّا بما ينبغي أن يكون.. وتبعيتهم للأحزاب التي جعلوا أنفسهم فيها..على حساب هم أنفسهم..ومن يقدس أفكاره ومعتقداته وحزبه أكثر من تقديسه لبشريته ..لا تنتظر منه الالتفات إلى غيره..فنفسه التي هي نفسه ..هو منشغل عنها بما يعتقده ويظنه!
وأخيرا وليس آخر..فلنُذكِّر قلوبنا ما أحيانا خالقنا بأنّها لم تقد من حجر..وجميل أن تشعر بالبشر جميعهم..دون تفريق ..وكلّما تحرّرنا
ممّا نعتقده في نظرتنا للأغيار..كلّما وجدنانا ننظر إليهم بعين الرّحمة والحب..وذاك ما دعانا إليه نبي الرّحمة المهداة_ عليه وعلى آله وصحبه السلام_
أخيرا..كل ما قلته بنظري صواب لكن يحتمل العكس..
إنّ ما أقوله لكم وما تسمعونه من الآخرين لا يعدو أن يكون مجرّد رأي..فخذوا بذكاء ما يتناسب معكم وتخفّفوا من كل ما من شأنه أن يبعدكم عنكم…دمتم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق