آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

هاذي معارضة ولاّ معروضة ؟..بقلم/فريد بغداد

تتصرف المعارضة و هي داخل مؤسسات الدولة ، و خاصة البرلمان كما يتصرف ” المعروض ” أو الضيف مع صاحب البيت ، فتجده ينتظر إذنه في كل شيء ، قبل أن يتحرك أو أن يعود إلى مكانه ، في الدخول و الخروج ، فيترجاه بأن يخلِيَ له سبيله في بيته حياءا و خوفا من أن يوجد عليه أحد من أهله خصوصا النساء و الحريم : ” سي محمد دير الطريق ” ، في ذهابه إلى المرحاض أو ليغسل يديه مما أصابهما من طعامه الدّسم .

في التراث الإسلامي ، و كلامي موجه للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية ، يقص علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل لما وقعت في المعاصي ؛ نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم وآكلوهم و شاربوهم ، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون .

و لما كانت وظيفة المعارضة مقترنة بواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ؛ كان هذا الواجب يحتم على نواب المعارضة أن يتعاملوا بنفس الوسيلة التي استعملها نواب الأغلبية في خرقهم للدستور و القانون ، فكان ينبغي أن يزيلوا منكر ” الكادنة ” بأيديهم ، فيكسروها و يدخلوا البرلمان و معهم الرئيس الشرعي و لو في خطوة رمزية ، و لمّا اجتمع أعضاء مكتب المجلس في غياب بوحجة لإثبات حالة شغور منصبه ؛ كان من الواجب على المعارضة أن تفضح هذه الخطوة غير القانونية  ، و تكشف كل ما تلاها من تصويت البرلمان على حالة الشغور و على انتخاب رئيس جديد كبديل عن بوحجة ، و تدعو رئيس الجمهورية و المؤسسات المختصة لإيقاف ” نواب الكادنة ” عند حدهم .

المعارضة قبلت بكل شيء و تقبلت الأمر الواقع بصدر رحب ، و هذا في حد ذاته أمر خطير ، فموافقتها على خرق القوانين و دوس الدستور ، يطرح أسئلة كثيرة حول الجدوى من وجودها في البرلمان ، و وظيفتها و دورها من الأساس ، كما أنه يثير مخاوف لدى طبقات و نخب مثقفة و متابعة لما يدور في دواليب السياسة من سقوط المعارضة المدوي في وحل مستنقع التواطؤ مع أغلبية لا يهمها أن تصل إلى مبتغاها أن ترمي بالدستور عرض الحائط أو تتركه في خزانته و لا تحتاج لاستفتائه في مثل هذه الحالات .

ما كان لازما على المعارضة فعله هو ما ينبغي أن تفعله الشعوب المحتلة و هي ترى بلدانها يستبيحها المستعمرون ، فما قامت به الأغلبية المزهوة بقوتها العددية لا يقل بأي حال عما يفعله الإحتلال و هو يستحل الأرض التي يقطنها ساكنوها الأصليون ، فقد احتلت تلك الأغلبية البرلمان و راحت تفرض منطقها و واقعها كما تريد ، و قد وجدت عند المعارضة قابلية للإستعمار على رأي المفكر مالك بن نبي ، فلم ترفع في وجهها سلاح المقاومة فتخيفها به و تردعها ، بل على العكس من ذلك ؛ فقد رأت المعارضة أن هذا شأن داخلي يخص أحزاب الموالاة ، فبوحجة منهم و بوشارب إبنهم ؛ فليرئِّسوا من شاؤوا ؛ ” فما دخلنا نحن في شأن مول الدار ؟ يبني كيما حب و يفصل كيما تطلعله ، مادامه في داره ” .

المعارضة لكي تحقق المأمول منها عليها أن لا تسكت عن أي خرق للقانون من الحكومة و من الأغلبية ، مهمّتها الرقابة و المحاسبة ، فهي عندما تتخلى أو تتهاون في أدائها لها فإنها تفسح المجال للحكومة أن تفعل ما يحلو لها ، و هنا بداية الفساد و الإستبداد ، ما تحتاجه الجزائر فعلا هو معارضة قوية و حكومة قوية ، معارضة تحميها من الفساد السياسي و الاقتصادي ، و حكومة تؤدي ما عليها في تسييرها لشؤون البلاد و العباد .

مقالات ذات صلة

إغلاق