أخر الاخباراقلام دزايرالحدث

ولد عباس ..استقال أم أقيل؟..بقلم/فريد بغداد

ما بات رسميا إلى غاية الساعة ، و على الرغم من تكذيب قيادات في الآفالان للخبر ، هو أن جمال ولد عباس أصبح خارج قيادة الأفالان التي أضحت تحت إدارة جماعية مؤقتة يرأسها معاذ بوشارب ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة لا تضاهيها سوى الغرابة التي تطبع انسحاب ولد عباس من زعامة الأفالان ، في توقيت أقل ما يقال عنه أنه جد دقيق و حساس ، و لعل هذا الظرف المعقد هو ما يكون وراء تسريح ولد عباس بعد أن انتهت صلاحيته و لم يعد ملائما لما ينتظر النظام الحاكم من استحقاقات معقدة و يصعب تفكيكها ، خصوصا ما تعلق بالرئاسيات التي لم يعد يفصلنا عنها سوى خمسة أشهر ، و انتخابات مجلس الأمة الذي يرتبط كثيرا بمنصب رئيس الجمهورية كونه يعين ثلثه ، و بالتالي ثقله داخل هذه المؤسسة ، و هذا ما يجعل الإنتخابين مترابطين إلى حد بعيد ، قد لا يصلح معه تواجد ولد عباس ، و يجعله في حاجة إلى رجل مرحلة جديد يقود قاطرة الأفالان .

و أخيرا يرن هاتف جمال ولد عباس ليلة أول أمس ليتلو عليه المتحدث أنه لم يعد مرغوبا فيه بعد الآن ، و لعل هذا الخبر الذي هبط كالصاعقة على قلبه هو ما سبب الأزمة القلبية ، و ليس عكس ما أشيع من أن الإستقالة جاءت بسبب الأزمة القلبية .

أما عن ملابسات الإقالة ، فتتعدد التأويلات و المتغيرات ، أما الثابت فو واحد ؛ لله ما أعطى و لله ما أخذ و سبحان من ينزع الملك ممن يشاء و يهبه لمن يشاء ، صحيح أن لا شيء يأتي بدون سبب ، و إن كان هناك من ربط ذلك بالصراع الذي بدأ قبل يومين فقط بين أويحيى و الطيب لوح ، فكان ولد عباس أول ضحاياه ، خصوصا بعد تصريحه لوسيلة إعلامية و تبرئه مما صدر عن لوح و تكييفه لذلك على أساس أن لوح تكلم بصفته كوزير و ليس كقيادي في الأفالان .

جمال ولد عباس كان قد برر انسحابه بمروره بأزمة صحية حادة و مفاجئة ،جعلت طبيبه ينصحه بالراحة التامة لمدة طويلة نسبيا لن تسمح له بالبقاء في منصبه و ملفات الأفالان لا تقبل الإنتظار ، خصوصا أنه لم يمر عليه الكثير بعد خروجه من أزمة البرلمان ، و ما تبعها من تجريد رئيسه من عضويته داخل الحزب و إثبات شغور منصبه وسط استهجان الجميع للقرارا في ظل عدم وجود مبرر قانوني مقنع يؤيده ، تماما كمبرر ولد عباس الذي يبدو أنه لا يقنع أحد ، و هو الذي كان في خرجاته الإعلامية يؤكد و يعيد أنه باق على رأس الجهاز إلى أجل غير مسمى .

جمال ولد عباس كان مع هذا التأكيد يربط بقاءه في منصبه بقرار الرئيس و مدى رغبته هو وحده في ذلك ، و هذا الاستثناء يرشدنا ، إذا ما أخذنا بسقوط رواية “المبرر الصحي” في الماء إلى أن احتمال الإقالة هو الأكثر وجاهة و قابلية للهضم ، بالمختصر جمال ولد عباس لم يعد ينفع في هذه المرحلة و أصبح من الضروري سحب البساط من تحت أقدامه المرتعشة ، و المجيء بشخصية قادرة على مواكبة المرحلة و إدارة تفاصيلها ، جمال ولد عباس أصبح مستهلكا و حان وقت رميه ، خصوصا أن طبيعة الأفالان بينت أن شخصياتها القيادة هي من نوع “الإستعمال لمرة واحدة فقط ” .

جمال ولد عباس لم يكن بوسعه الإحتجاج على ” قرار الفصل ” و الإحالة على التقاعد السياسي ، تماما كما حصل مع زميليه من قبل ؛ بلخادم و سعيداني ، جمال ولد عباس إنتهى سياسيا ، و هذا مصير من يدخل الأفالان من بابه الواسع ؛ الخروج من النافذة ، هكذا و بصورة مفاجئة ، لا يمكن لأحد أن يتوقعها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق