آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

ثمن رأس محمد بن سلمان و الشّاري أردوغان … بقلم/ فريد بغداد

ما ميّز عقلية الأتراك خلال الثلاثة أسابيع الماضية ؛ منذ اختفاء خاشقجي و إعلان مقتله و اعتراف السعودية بمسؤولية مجموعة من المقربين لولي العهد عن اغتياله ؛ هو تلك التؤدة و الرزانة و التأني في التعاطي مع القضية و إدارة المعلومات بطريقة ” القطرة – قطرة ” ، يصاحبها الحرص الشديد على تسريب المعلومات الصحيحة منذ البداية ، حين أُعلن في أول يوم من اختفاء خاشقجي أنه تعرض للقتل داخل القنصلية و أن جثته تم تقطيعها ، في هذا الوقت كانت السعودية تتلون كالحرباء ، تحمار و تخضار و تزراق ، و في كل مرة تسمع جديدا يناقض القديم و ينسخه .

و باقتراب موعد ظهور نتائج التحقيق ، أقصد تحقيق المحققين الأتراك طبعا و ليس ذلك القطيع من الأغبياء الذين لا يحكون و لا يصكون و لا يدلون إلا بما يمليه عليهم ولي عهد دولتهم و نعمتهم محمد بن سلمان ، الذي بات من المؤكد أنه هو من أعطى أوامره لكتيبة الإعدام كي تغتال الصحفي البريء ؛ يحضّر أردوغان نفسه ليكشف عن نتائج التحقيق بطريقة وصفها بالجديدة و المختلفة تماما عمّا عرفناه و سمعناه خلال هذه الأيام .

طبعا علينا أن نأخذ في الحسبان طبيعة العلاقة بين تركيا و أردوغان في مرحلتين حاسمتين في التاريخ العربي و الإسلامي المعاصر ، الأولى عندما أقحمت السعودية نفسها في الإنقلاب على مرسي و الإخوان في مصر و ضلوعها في تدبيره و تمويله مع الإمارات ، و هذا ما أفقد أردوغان حليفا قويا له في المنطقة ، و كل ما تبع ذلك من سعي بن سلمان و معلمه بن زايد إلى الحيلولة دون وصول الإسلاميين لسدة الحكم في ليبيا و تونس و اليمن و سوريا .

المرحلة الثانية تمثلت في المحاولة الإنقلابية الفاشلة التي كانت لابن سلمان و بن زايد يدا فيها ، و قد اكتشف الأتراك ذلك ، غير أنهم امتنعوا عن إفساد علاقتهم بالسعودية و تجاوز ما فعله بن سلمان حفاظا على مصالحهم السياسية و الدينية و الاقتصادية مع السعودية ، و ما تلا هذه المرحلة من إقدام السعودية على حصار قطر الحليف الإستراتيجي في المنطقة لأردوغان ، و التسبب في أزمة اقتصادية لتركيا بإضعاف قيمة الليرة ، دون أن ننسى الخطأ الفادح الأخير الذي ارتكبه بن سلمان بقتله لخاشقجي على الأراضي التركية ، و هي بالإضافة لذلك محاولة لتهديد الأمن القومي التركي .

و بذلك فإن الملفات العالقة التي تربط بين أردوغان و الملك السعودي سلمان هي كالتالي : المسجونين من الإخوان في سجون السيسي حليف السعودية و على رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسي و مرشد الإخوان محمد بديع ، الحرب على اليمن ، التضييق على الإسلاميين و السعي لحرمانهم من الوصول إلى السلطة في الدول العربية ، العلاقات التآمرية على تركيا مع الإمارات ، و حصار قطر و ملفات أخرى .

الآن و بعد أن أصبحت رأس محمد بن سلمان تحت سيف أردوغان فإن كل هذه الملفات المذكورة ستصبح موضوعا للتفاوض بين تركيا و السعودية ، و يبقى السؤال المطروح و الذي يحتاج إلى جواب دقيق هو : ما هو ثمن رأس محمد بن سلمان و شرف السعودية و مكانتها دوليا ؟ فأردوغان كان واضحا في فتحه لمزاد التفاوض حينما أطلق القس الأمريكي برانسون لترامب كي يضمنه في جيبه و لا يفسد عليه حفلته التفاوضية و هو ” يبخس ” بابن سلمان ؛ يبيعه تارة و يشتريه تارة أخرى ، و ترامب صامت لا يقول شيئا .

من المحتمل جدا أن يكون ثمن رأس محمد بن سلمان هو كل تلك الملفات العالقة ، و التي ستضطر السعودية للتنازل عنها بشكل مهين و مخزي لصالح أردوغان ، من المحتمل جدا إطلاق سراح مرسي و رفاقه من سجون السيسي ، و من المحتمل جدا رفع الحصار عن قطر ، و من المحتمل جدا رفع السعودية ليدها عن الإسلاميين و عدم التضييق عليهم ، و من المحتمل جدا إنسحاب التحالف السعودي الإماراتي من اليمن بعد التحول الجذري في طبيعة العلاقات بينهما ، و لن يتم ذلك إلا بشيء أساسي يقتضي نهاية مصير محمد بن سلمان سياسيا مما يعني أنه لن يصبح بعد الآن وليا للعهد ، و ستسلب منه أي سلطة ، فلن يتمكن بعد هذا من أن يصبح حتى رئيسا لبلدية في السعودية .

مقالات ذات صلة

إغلاق