آخر الأخبارأقلام دزايرالثقافيالحدث

سارة خليفة تكتب “على سرير الزّعيم” بقلم –نُسيبة عطاء الله-

سارة خليفة تكتب “على سرير الزّعيم”
بقلم –نُسيبة عطاء الله-

الوجود الإنساني هو نوع من المخالفة، أيضا هو نوع من التّسليم، فهناك بعض الأشياء التي ولدت فينا لا ندركها، ولا نستطيع أن ندركها ولكنّنا نستطيع أن نشكّل حولها طريقة أفضل في الحديث، الحديث عن الصّداقة، الحبّ، الأخوّة، الجنس، الحرّية، القمع، السّفر، الأنوثة، الرّجل، المحرّمات، المحلّلات، المقدّس، المدنّس، … كما هو موجود في الفلسفة التّداولية البراغماتيّة. فليس مهمّا الوصول إلى الحقيقة وإنّما كيف يمكن تشكيل طريقة أفضل في الحديث عن الحقيقة وعن الأشياء والموضوعات والإنسان، كما يقول تشارلز داوتي\ Charles Doughty
how to create the best way to talk about subjectivities””

لهذا يتلبّس الكاتب بالمفاهيم التي يثق فيها ثمّ ينقلب عليها داخل النّص، أو المفاهيم التي يعارضها ويتصالح معها داخل النّص، كما فعلت سارة خليفة في مجموعتها القصصيةّ (على سريرِ الزّعيم)، تدخل تارة من باب المرأة وتارة من باب الرّجل لتؤسّس لرؤيتها وتختبر بحياد الحياة داخل جسد الرّجل وطريقته في التّفكير، وداخل المرأة ونزاعاتها في المجتمع.
سارة خليفة تدخل الأدب من أحلام النساء، بدءا من حلم امرأة في أن تكون رجلا في قصّتها على سرير الزعيم لتقول أنّه لا يليق بالمرأة إلّا أن تكون امرأة.

وفي صباح العسل كأنّ سارة فيلسوفة من العهد النّوميديّ. بعقل أوغسطين يتتعمّق إلى روح الرّجل الذي يشتهي ويصرخ بعطشه للحبّ في كأس ماء، بينما هو عطشهالرّغبة الصّامتة لا أكثر، وتصف في رحلة على الطّائرة الرّجل الرّحالة الذي يتمدّد في امرأة أخرى غير زوجته، لكن ما هو الذي يتمدّد فيه تحديدا، هل ذكورته أم طفولته، أم حاجته للجمال؟ فيرى مضيفة الطّيران بابتسامتها وأناقتها تشبه صباح العسل بينما زوجته المظلمة تشبه صباح اللّيل.

في قصّة مكتب البريد تناقش الكاتبة الحياة التي تمرّ في طابور الانتظار تاركة قصّة الأستاذة فاطمة دون تفسير، وتقود القارئ في قصّة من صفحتين فقط إلى أن يتأمّل نفسه. فحالة الانتظار والتّعب تطال الموظّف وصاحب الرّاتب الجيّد والذي يقف في آخر الصّف من أجل أربعمئة دينار فقط، ذلك التّعب الميتافيزيقي الذي جعل الأستاذة فاطمة تتحوّل من كائن دانديّ إلى كتلة بؤس خالية من الأنا الذي يُشعِل روح الحياة داخل الإنسان. لتقول الكاتبة أنّ الأفظع على الإطلاق هو أن تجعلك الطّوابير تتخلّى عن نفسك.
ثمّ ماذا يعني أن يتمنّى شخص وفاة أنيقة كغرق مركبه وهو نائم، فيفيق على حياة أخرى أفضل من التي هاجر لأجلها؟ في قصّة الحرّاق يخرج الحظّ ورقته لكن على يد من؟ على يد ملك الموت.

في اثنتين وعشرين قصّة تفتح سارة خليفة الأسئلة وتغلق على الاحتمالات في نهايات صارمة، قد تجعلك تكرها لأنّ أحد الأبطال يشبهك. تقول الكاتبة في نهاية المجموعة “… الخبرة في الألم لا تعفينا منه. لا تزيدنا الخبرة في الألم إلّا ألما، ألما لا بدّ منه لنشعر بالحياة ونتحرّر من أوهامنا العالقة.” من صلب الواقع ورحم المعاناة، وعلى سرير الزّعيم وُلدِت هذه التّجربة السّردية القصصيّة بين سلطة الوعي القائم وتوقّع الوعي الممكن وفقا لما هو كائن غالبا فالنّزعة الواقعيّة واضحة الملامح عند الكاتبة. ورؤيتها للعالم من خلال مجموعتها رغم انتصارها للرّجل بمواقف إنسانية،تتلخّص في الأنثى القيّمة حتّى مع وجود الأطياف الذّكورية المحيطة بالسّياقات المتعدّدة.

سارة خليفة تكتب “على سرير الزّعيم”

مقالات ذات صلة

إغلاق