آخر الأخبارأقلام دزايرالحدثالسياسي‎

هل سيحُلّ الرئيس بوتفليقة البرلمان بعد مهزلة الكادنة ؟

أحمد عاشور

بعدما أقدمت الكتل البرلمانية لأحزاب الموالاة على إعلان شغور منصب رئيس البرلمان ، و توالي الإجراءات غير القانونية بداية من عقد الإجتماع من أصله ، وصولا إلى القرار الذي يعتبر وصمة عار في جبين مؤسسة سيادية و دستورية تمثل السلطة الثانية في الجزائر بعد سلطة الرئيس التنفيذية ، و بوصفها الجهاز الذي يصنع القوانين و يسن التشريعات ، ليتحول فجأة و دون سابق إنذار إلى ما يشبه الغول الذي يدمر كل شيء و إلى مؤسسة تنتهك القوانين و تخرق الأعراف ، بعد كل هذه المهازل يقدم نواب الأغلبية على تقسيم السلطة في الجزائر ، فيصبح لدينا برلمانين ، الأول شرعي رئيسه السعيد بوحجة ، و الآخر غير دستوري لصاحبه جمال ولد عباس ، و هكذا تصبح الجزائر بطيش هؤلاء دولة فاشلة ، في منزلق سياسي خطير .

يبدو أن هؤلاء النواب المارقين لا يهدأ لهم بال حتى تصبح الدولة الجزائرية التي ضحى و كافح من أجلها الشعب الجزائري و قدم فداء لذلك ملايين الشهداء منذ احتلنا المستعمر حتى دحره الأجداد ؛ مثل ليبيا التي مزقتها سياسة العبث قبل أن تقسمها الميليشيات المتناحرة ، و إذا ما استمر هؤلاء بطيشهم و عبثهم فسنصبح أمام مأزق قد يؤدي – لا قدر الله – إلى انقسامات أخرى داخل مؤسسات الدولة و فئات المجتمع .

إن ما قام به نواب الأغلبية غير قانوني ، و أول سلطة عليها التدخل في مثل هذه الحالات من الفوضى هي سلطة القضاء الأعلى و نعني هنا مؤسسة المجلس الدستوري التي عليها أن تفض هذا النزاع العبثي و المصطنع و تبت في مدى دستورية ما أقدمت عليه نواب رئيس البرلمان ، اليوم  من إجراءات غير مفهومة ، حينما اجتمع مكتب رئيس البرلمان دونما أمر من رئيسه السعيد بوحجة ، فهل هذا الإجراء دستوري و قانوني ؟ و هل ما أقدموا عليه من التقرير بوجود حالة الشغور في منصب الرئيس دستوري هو الآخر ؟

لقد بات العبث هو من يصنع القرارات ، فيسحب الثقة ، و ينزع الغطاء السياسي ، و يعلن حالة الشغور ، و يعزم على تسمية رئيس جديد للبرلمان ، إن هذه التصرفات بوسعها أن تقود البلاد إلى ما لا تحمد عقباه ، و بكل صراحة فإن شبح تدخل الجهات المخولة بحفظ أمن الوطن إن لم يتراجع هؤلاء عن غيهم يخيم على أرجاء هذه البلاد ، و نتمنى أن يستعيد هؤلاء الطامحين إلى الإستئثار بالحكم و الاستبداد بالسلطة عقولهم و يراجعوا أنفسهم و أن يثوبوا إلى رشدهم ، و أن يضعوا المصلحة العليا للبلاد فوق مصالحهم الضيقة ، فهذا أسلم للشعب و للدولة .

حقيقة ، و من الناحية الدستورية ، لم يبق من قرار رشيد ينبغي لصاحبه أن يتدخل سوى قرار المجلس الدستوري بالفصل في مدى دستورية ما أقدم عليه نواب البرلمان من سلوكات مفتعلة و إجراءات مرتجلة ، لكن حتى تدخل رئيس الجمهورية بأي وسيلة كانت ، علنية أو خفية ، هو في صالح الجزائر ، و لو تطلب الأمر حل البرلمان ، فهو أهون الضررين ، على الأقل سيكون ذلك أقل خطرا من أن تستمر المؤسسة التشريعية ببرلمان غير شرعي ، لا يمثل الإرادة الشعبية ، جازف أصحابه بمصير الجزائر و وضعوها في فم الأسد من أجل مصالحهم الشخصية و الحزبية .

مقالات ذات صلة

إغلاق