آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

برلمان البايلك و نواب الكادنة..بقلم/ فريد بغداد

فريد بغداد

يقال أنّ البشرية عندما تكاثرت بعد وفاة أبينا آدم عليه السلام ، لم تكن تعرف الملكية الفردية ، كل شيء كان مشاعا سائغا لجميع الناس على قدر استطاعة كل واحد في التملك ، من اصطاد أرنبا فهو ملكه حلال عليه ، و من اقتطع أرضا و وضع عليها سياجا أصبحت ملكا له .

و في زمن الثورة الزراعية رفع عرابوها و سدنتها شعار ” الأرض لمن يخدمها ” ، و بغض النظر عما إذا اتفقنا معهم أو اختلفنا فإن نزع الأرض عمن يتكاسل عن استغلالها لهو عين الصواب ، و يبقى الخطأ في التقدير ؛ هل فعلا لم يستغل من انتزع البايلك قطعة الأرض منه ، أم أنه كان يخدمها و ينتج منها غير أنه تعرض لتعسف السلطات ؛ فذلك أمر آخر .

و يبدو أن قطيع نواب البرلمان الذين أباحوا لأنفسهم أن يغلقوا باب البرلمان نيابة عن بوابه ، في مشهد يذكرنا بالمستوطنين الصهاينة و هم ينقضون على أراضي الفلسطينيين و يصادرونها ، فيَحولوا دون دخول رئيسه الشرعي الذي لا يمكن لأحد أن يبعده من منصبه حتى و لو أجمع البرلمان على سحب الثقة منه ؛ كما يزعمون ، فالقانون واضح في ذلك ، و ليس من حل لانسحاب بوحجة من منصبه إلا في أن يقدم استقالته طواعية منه ، أو أن ينتظر النواب أن يحدث طارئ قاهر يتعلق باستحالة مزاولته لمهامه ، كالمرض المزمن مثلا .

ما قام به “نواب الكادنة” اليوم لا يختلف في شيء عمّا قام به الجنرال الفرنسي دي بورمون و أسطول حملته العسكرية و هم يريدون احتلال الجزائر ، كانت تلك الإيالة العثمانية الواقعة في جنوب المتوسط تبدو لهم من شماله كأنها حديقة خلفية تخصهم ، فأبحروا إليها و حاصروها و أقفلوها بالكادنة ، و كأنه لا شعب يعيش على أرض تلك ” الحديقة ” .

و كما تحتل شلّة من المراهقين ملعبا من الملاعب المسيّجة و المعشوشبة اصطناعيا ، فتحتكر بطولات الحي و كؤوسه و مبارياته الودية و تحتفظ بمفتاح الكادنة عندها ؛ تُدخل من تشاء و تغلق الباب دون من تشاء ، أقدم اليوم ” نواب الماتيكو ” على فعلتهم و قرروا بأن البرلمان ملك لهم وحدهم يتصرفون فيه كأي ممتلكات تخصهم ، و لا يحق لأحد سواهم دخوله أو تسيير أشغاله .

و بالطريقة نفسها التي يحتل بها ذلك الشاب مساحة من الأرض أمام حي سكني فيعلن استقلالها تحت سلطته و يحولها إلى باركينغ ، لا يحق لكائن من كان أن يركن سيارته دون إذنه و دون دفع جزية الرّكن ؛ أوصد ” نواب الباركينغ ” الباب أمام قاطنيه ، و لولا ستر الله الذي هداهم لكانوا طالبوا بوحجة بأن يدفع حقوق ركن جسمه على كرسي رئيس البرلمان .

في مسرحية ” شاهد ما شفش حاجة ” يطلب سرحان عبد البصير أو عبد النصير – لست أدري – من حاجب المحكمة بعد أن رقّ قلبه لحاله البائسة و رأى أن المستشارين يسبقونه في الجلوس على منصة القضاء ، و هو الذي لا يتقاضى سوى ” ملاليم ” ، أن يأتي قبلهم و يجلس على منصة الحكم و يحمل تلك المطرقة و يضع على صدره شريطا من القماش ، فهذا ما ينقصه حتى يصبح قاضيا ، ذلك أن الحاجب  “من غير بتاعة” و هم “عندهم بتاعة” ، مشهد أراد أن يحاكيه ” نواب البتاعة ” اليوم ؛ فيسبقوا بوحجة إلى مقعده و يحتلوا منصب رئيس البرلمان .

مقالات ذات صلة

إغلاق