آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

قهواجي في البرلمان..بقلم/ فريد بغداد

في يوم من الأيام دخل قهواجي إلى مجلس الأمة و جلس في مكان بوحجة ، و بدأ في تمرير الكلمات إلى النواب ، و كلما تكلم نائب سأله القهواجي عن مستواه الدراسي و حزبه و مهنته قبل دخوله البرلمان .

أتى الدور على نائبة أفالانية ، فشلت في المرور إلى المرحلة الثانوية من دراستها ، و قبل حصولها على مقعدها في البرلمان كانت تشتغل حفّافة في محل حلاقة للنساء عند ” مولات الشي ” ، و قد حالفها الزهر الذي ” يطرطق الحجر ” ، بعدما كانت في مؤخرة القائمة الإنتخابية لولايتها ، كان مسامير القصعة في محافظة الأفالان يتصارعون على مراتب تلك القائمة بالمال و العراك و السباب ، و عندما بقيت المراتب الخمس الأخيرة دون مترشحين يشغلونها تمكنت ” المزهرة ” من شغر آخر خانة في الورقة الإنتخابية ، فقد أنِف المناضلون كلهم أن يكون أيّا منهم متذيلا للترتيب ، أيعقل ذلك ؟ عيب ، مسؤول في المحافظة و يوضع في أسفل القائمة .

ذهب أصحاب الكلمة الفصل في تلك المحافظة إلى محل الحلاقة ذاك و اتفقوا مع ” مولات الشي” ، فاقترحت عليهم أخاها البطال و ابنة الجيران و صديقتها و ابنة خالتها و تلك الحفّافة المحظوظة ، و أصبحت في الأخير مع متصدر القائمة حذو الكتف بالكتف ، بل و أضحت تجلس أمامه في البرلمان ، وجهها إلى وجه رئيس البرلمان ، الفرق الوحيد هو أن المتصدر أنفق من أجل ذلك المقعد مليارين عدّا و نقدا ، أما هي فقد حجزته بالمجان بعدما عرضوه عليها عندما أصبح بائرا .

و أصبح البرلمانيان يتمتعان بنفس الإمتيازات و يتقاضيان الراتب نفسه ” 26 مليون ما يخصش منها فلس ” ، آنعم آسيدي ، أرفع ايدك آبّا ، و عند صدور نتائج التشريعيات أصيب مسامير القصعة بالذهول ، دخل أحدهم في غيبوبة ، آخر أصيب بجلطة ، الثالث مات بأزمة قلبية ، رابعهم لا يزال يعاني من الضغط و السكر ، أمّا الخامس فيمشي في الشارع ، يتكلم لوحده و يردد : ” الحفّافة ، الحفّافة و ما درتي فيّا ” .

في البرلمان و بعدما أنهى جميع النواب الحاضرون الذين كان عددهم لا يتجاوز العشرين ؛ متفرقين في فضاء تلك القاعة الفسيح ، أخرج القهواجي علبة الشمّة من جيبه ، أخذ منها قرصة كبيرة ، مدّدها على ماصته الشفافة ، ضغطها بين أصابعه ثمّ رفعها بين شفته العليا و نابه الأيسر ، تفل ، تنحنح و صرّح : ” عندما كان ولد عباس في حملته الإنتخابية حلّ عندنا في المقهى مع وفده المرافق ، و بدأ يخطب في جمع كبير ، يفوق 361 شخص ، و بعدما أنهى تجمّعه الانتخابي ، استدار إلي و قال لي بالفم المليان : ” قهواجي.. القهاوي خالصين ” ، غير أنني دهشت و ذهلت عندما سمعته بالأمس يلوم بوحجة لأنه تناول فنجان قهوة عندنا ، و ما زاد حيرتي ، عندما برّر تلك ” النفخة الضرورية ” التي أهملها بوحجة في تعامله معي بأن التربية و الأخلاقيات تحتّم على الرجل الثالث في الدولة أن لا يرتاد المقاهي ، فأين كانت تلك التربية و الأخلاق يا ترى عندما عقد الرّجل الأول في الحزب تجمعه الإنتخابي في قهوتنا ؟ ”

لم يُتمّ القهواجي خطبته حتّى رنّ هاتفه ، سحبه من جيبه سريعا ، و قبل أن يرد فاجأه صوت مزمجر من جواله فأجاب ” سي بوحجة ، واش راك ” ، رد عليه الصوت : ” بوعلام وين راك خويا ، راسي راهو مزيرني ، تعيش أرواح ضرك فالحين أعصرلي قهوة أنا خوك ” ، و أنقطع الصوت ، تلفت بوعلام القهواجي إلى النواب ، أدخل أصابعه في فمه و استخرج كالته و رماها ، كل ذلك في لقطة واحدة ، و برمية من أصبعه الوسطى استقرت فوق شعر الحفّافة ، و استيقظ صاحب الحكاية من منامه .

مقالات ذات صلة

إغلاق