آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

تُراثنا واستِكانَتُنا ..بقلم/ هاجر ميموني

بقلم/ هاجر ميموني

يزخر تراثنا العربي بثراء وجودة منتوجه على مستوى الفكر الإنساني الذي يلامس في العمق المسائل التي تناولها، فبَلَغَ في حقل البحث والتفكير والتنظير بالحجة شأْواً لا ينكره إلا حاقد، وتلمس فيه الصدق وعدم التدليس أو الإبهام للمواضيع التي تناولها، أبان على مهارة وحذق العقل العربي ودقته، وكان لهذا التراث إسهامات في بناء الفكر الإنساني، وهو يستمد حججه من القرآن الكريم، الذي أنزله الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي، منذ أزيد عن أربعة عشر قرنا، أنزله إلى الناس كافة وليس إلى العرب فقط، ولم يترك القرآن الكريم صغيرة أو كبيرة إلى فصّل فيها بمنتهى الدقة والإحكام، كشف العلم عن جزء منها ومزال لم يكتشفها كلها.

والمطلع على أعمال أمثال: أبو حيان التوحيدي “المقابسات” و الفرابي “رسائل الفرابي” ، “الألفاظ المستعملة في المنطق” ، ابن رشد “تلخيص كتاب أرسطو في العبارة ، ابن سينا “الشفاء” ابن جزم “التقريب لحد المنطق” ، ابن خلدون ” المقدمة” صدر الدين الشيرازي “رسائل فلسفية” ، ابن باجة “رسائل فلسفية” و أثر الدين الأبهري “الأساس في المنطق”. ويطلع على مؤلفات أبو حامد الغزالي ، وغيرهم من علماء العرب، التي حطمت نظرية تفوق العنصر البشري من غير العرب، فيتحسر على حالنا، لأن تلك الاشراقات لم تجد لها استمرارية حين عاكسنا نوامس الكون التي سنت السنن الطبيعية لنمو وتطور الأشياء، فتقهقرنا كثيرا على مستويات عديدة، وليس على مستوى البحث والتفكير والتنظير فحسب، بل امتد تقهقرنا إلى أبسط الأشياء.

تداخلت علينا الأشياء والمفاهيم، وصرنا نتلقى ونتماهى بغيرنا، ليس في الملبس والمأكل وطريقة العيش فقط، بل امتد تماهينا لجميع مناحي حياتنا وتفكيرنا و صرنا لا ننتج الأفكار.

واستكنا لهذه الحالة ردحا من الزمن، وكأن عقولنا أصابها الضمور . والرزء الأعظم رغم هذا الوقت الطويل من أمرنا لم نضع له تشخيصا، وصدقنا غيرنا حين قالوا أن سبب كسلنا هذا هو البترول، في حين أن تاريخ اكتشاف البترول هاهنا وأن أزمتنا بدأت قبل ذلك بزمن طويل. فاتخذنا من ماضينا عزاءا لنا حين نقول: كان فلان وقال فلان، فأولئك قالوا وعملوا ونالوا المجد المسنّم.

توجد أمم وشعوب تعاني ما نعيه أو أكثر، وتكابد العصر من أجل نهضتها وتسجل قفزات نوعية مكنتها من وضع أسس صحيحة لنموها وتطورها، فتنمرت لكي تستأسد، وتتفوق الأمة العربية عليها بالإرث الحضاري المشرق، لكنها لم تستلهم منه شيئا، فأي أمة تريد موضع قدم لها مشرقة ومؤثرة في هذا الكون، عليها أن تحرك ملكات تفكيرها المعطلة في الاتجاه الصحيح وتستند على مقوماتها الحضارية كاملة، فما بلغته الحضارة الإنسانية كان أساسه العقل البشري الذي لا يركن إلى الراحة، فقط وفقط عليها أن تحرك عقلها في الاتجاه السليم.

#هاجر-ميموني

مقالات ذات صلة

إغلاق