آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

بيان سحب الثقة ورقة سقطت في الماء..بقلم/ الإطار الأفالاني عماني أسامة

من خلال التحليل و التدقيق في تصريحات رجل من وزن عبد الحميد سي عفيف المتمرس في الممارسة السياسية ؛ مع التحفظ على بعض التجاوزات في مساره ، فالرجل خريج كلية العلوم السياسية دفعة 1978 مؤهل لتحليل و تشخيص الوضع السياسي للحزب و المجلس ، و قد قام بتحديد جملة من الخروقات و قدم مجموعة من الشروحات و التوضيحات .

أولا فيما يخص رفض بوحجة الاستقالة و الالتزام الأخلاقي مع النواب المعارضين ؛ شخصيا أعتبر هذا التصريح من الأخ سي عبد الحميد اعتراف ضمني بأن بيان سحب الثقة هو بيان سياسي و ليس إجراءا قانونيا ؛ باعتباره يتعارض مع القوانين المعمول بها ،  و قد اتضح أن له امتدادا حزبيا أكثر منه مؤسساتي ، و هذا التصريح يؤكد على أن القضية حزبية محضة ؛ انضبط من خلالها النواب مع أمينهم العام سي جمال ولد عباس و فقط ، هنا سي عبد الحميد يؤكد صدق كلام سي بوحجة بأن سحب الثقة مؤامرة من ولد عباس و لا يعبر عن قناعة النواب ، و أنها لا تخضع لأي تعليمة رئاسية كما يدعي الوزير محجوب بدة و أتباعه ، أما مسألة الأخلاقيات السياسية فهي ضرورية طبعا في الممارسة الحزبية لكن في إطارها الحزبي و ليس المؤسساتي ، و لتقييم مدى قابلية الشخص لتقبل رأي الأغلبية فما هو مدى القبول الذي يتمتع به سي جمال ولد عباس داخل الحزب أمام الهيئات الشرعية و القانونية ؛ أظن أن معرفة ذالك يحتاج إلى اجتماع هاته الهيئات التي غيبها سي ولد عباس منذ اعتلاءه مقعد الأمانة العامة للحزب .

أما ما يتعلق بالتصريح الثاني فقد كان حول عدم قانونية تسيير المجلس بسبب عدم اجتماع مكتب المجلس لدراسة القرارات ، و أظن أن هاته النقطة تخضع لفراغ قانوني لم يحسب له النواب حسابه أثناء إعداد النظام الداخلي للمجلس سابقا لعدم توقعهم لما يحدث الآن في المؤسسة التشريعية ، لكن في نفس الوقت ما هو مدى قانونية تسيير الحزب ؟ خاصة و أن نصوص القانون الأساسي و النظام الداخلي للحزب تفرض على القيادة السياسية ضرورة إشراك الهيئات الحزبية في تسيير الحزب التزاما بمبدأ الشفافية في التسيير و عرض الحصيلة السنوية أمام الهيئات السيادية كل سنة ، فهل خضع الأمين العام لذلك ؟ شخصيا لا أظنه قد فعل ذلك .

و بخصوص تصريح الرجل بأن بوحجة لم يحصل على تزكية من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة كمرشح للحزب لرئاسة المجلس ، بل حصل بدلا من ذلك على تزكية قيادة الحزب ، فيبدو أن الأخ وقع محل تناقض ؛ حيث أن تصريحاته يوم انتخاب بوحجة جاء فيها بأن تدخل الرئيس المجاهد لتزكية زميله المجاهد بوحجة قد رضي عنه الجميع ، و ذلك بعدما كادت تعصف صراعات رئاسة المجلس بوحدوية الحزب .

كما نصب الأخ نفسه وصيا على الثورة و راح يقلد بوحجة وسام النضال الثوري الذي يفرض عليه الإلتزام الحزبي ؛ و هو مشكور على ذالك ، لكن كان الأولى به توجيه تلك النصيحة للأمين العام للحزب ، و بالمناسبة بما أن الأخ مؤرخ و يعرف ماضي المناضلين النضالي و الثوري ؛ فما مدى حقيقة جهاد الأمين العام سي جمال ولد عباس و كذالك مدى التزامه مع الحزب و قراراته السيادية ؟

كما ادعى سي عبد الحميد أن بوحجة صار يخضع لفكر مجموعة و يتعامل مع أحزاب المعارضة على حساب أحزاب التحالف الرئاسي التي زكته رئيسا فأظن أن بُعد سي عبد الحميد عن السياسة قد أفقده الكثير من أفكار رجالات الدولة التي لا يزال بوحجة يتعامل على أساسها ، فهو لا يخضع لنواب المعارضة بل يخضع للدستور الذي يجعل من رئيس البرلمان رئيسا لكل نواب الشعب ، و ليس رئيسا لنواب التحالف الرئاسي فقط  ،كما أُذكّر الأخ بان الأمين العام للحزب سي جمال ولد عباس هو من أبرق برسالة تنبيه و تحذير لرئيس الكتلة بضرورة منع النواب من زيارة بوحجة أو التعامل معه و أن التعامل مع بوحجة يمر عبر هيئة التنسيق ؛ و التي بدورها لا تخضع لأحكام النظام الداخلي كما أن كل اجتماعاتها باطلة بقوة القانون لانعدام النصاب القانوني لاجتماعها ؛ لأن تشكيلتها المتكونة من أعضاء مكتب سياسي شرعيين و وزراء الحزب في الحكومة و رئيس المجلس الشعبي الوطني بالإضافة لرؤساء الكتل النيابية للحزب في المجلسين ، إلى جانب أن مهامها و صلاحياتها المحددة في النظام الداخلي لم تستوفها في كافة اجتماعاتها .

شخصيا لم اقتنع بضرورة سحب الثقة من بوحجة بل من خلال دراسة مجريات الأحداث وفق التسلسل الزمني لها ؛ نستنتج أن المشكلة ليست في رئيس المجلس الشعبي الوطني و لا في نوابنا في المجلس ، بقدر ما هي في شخص الأمين العام سي جمال ولد عباس و محيطه العفن الذي أصبح يصدِّر الفتن و البلبلة إلى المؤسسات الأخرى ، و يحاول كل مرة الإخلال بتوازنات مهمة في النظام السياسي و المؤسساتي للدولة ؛ ضاربا أعراف و تقاليد الدولة عرض الحائط ، ما يستدعي وقفة حقيقية مع الحزب و الدولة بمختلف مؤسساتها لتخليصها من هذا الفيروس القاتل .

الإطار الأفلاني عماني أسامة .

مقالات ذات صلة

إغلاق