آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

حدثنا أويحيى غير أنه لم يخبرنا ..بقلم/ فريد بغداد

بقلم/ فريد بغداد

حدثنا اليوم أويحيى فخالف بتصريحاته حالنا و الأوضاع التي تمر بها البلاد حتى حسبته يعني بخطابه جيراننا و غيرنا من بلاد الله ، أويحيى و على عادته يعاكس بأقواله حقائق التاريخ عندما يقول أن أحداث أكتوبر لم تكن هي التي جلبت التعددية للجزائر ، غير أنه فاته أن يخبرنا كيف أتت الديمقراطية التي أجهضتها دبابة خالد نزار و دسائس العربي بلخير و دهاء علي هارون ، بل أنه نسي أن يكلمنا عن ديمقراطية الأفلان و الأرندي في برلمان بوحجة .

أويحيى ناقض أقواله و نقض مبرراته و انتقد حديثه حينما زعم أنه كوزير أول في الجهاز التنفيذي ليس من حقه التدخل في مهام البرلمان و في أزمته الحالية ، غير أنه ما لبث أن ارتدى ثياب الواعظ الناصح حينما دعا بوحجة بلطف و لباقة معهودتين من رجل يحسن ” تستاف الكلمات ” و توزيعها ؛ إلى أن يغلب لغة العقل و العقلاء و أن يستمر في إبقاء صورته الإيجابية باستخلاصه عبر و مواعظ الرسالة التي وجهها له 361 نائبا كلهم قمة في نظافة اليد و صدق الكلام ، و هي مهما كان حاها و كيفما اتفق مآلها لا تعدو عن كونها دعوة إلى الرحيل و ترك الساحة و الإستقالة من المنصب ، صحيح أنه لم يقلها بالصياح و العياط و الشجار و الفجور في الخصومة ، إلا أن المغزى من كلامه في النهاية يؤدي إلى نفس الغرض و النتيجة : ” بوحجة إجمع حقيبتك و غادر فورا ” .

أويحيى قطع الشك باليقين حين قال أنه لن تكون هناك خطة بديلة فيما يتعلق بحل أزمة البرلمان الذي يرى أنه سيستمر ، و رغم أنه لم يوضح لنا أن هذه الخطة لن تكون بديلة عن أي حلّ ممكن و متوقع ، هل هي بديلة عن رحيل بوحجة مثلا ؟ أويحيى أكد أن البرلمان لن يتم حله ، و لا داعي لأن ينتظر أطراف الأزمة كلمة من الرئيس تفصل في الأمر ، و هو يعني بوحجة كطرف معرقل طبعا و لا يرى أن النواب أصحاب العريضة المريضة التي تحتاج إلى سند دستوري ؛ طرفا من الأصل .

أويحيى برر لجوء البرلمانيين إلى توقيع العريضة بأن القانون الداخلي للبرلمان لم يتعرض لاحتمالية وجود أزمة بين النواب و رئيس البرلمان و عليه – حسب زعمه طبعا – فإنه من حق النواب أن يعترضوا على رئيس البرلمان ، فهل يدرك أو يحيى أنه إضافة لفتواه فيما لا يحل و لا يجوز له ، و تدخله في شؤون البرلمان و هو ينفي ذلك عن نفسه ، في مفارقة عجيبة لا نستطيع فهمها و هضمها فهو يبرر بأشياء لا أساس لها من الصحة ؛ فالدستور صريح و القانون الأساسي للبرلمان واضح فيما يخص الأحكام المتعلقة برئيسه و التي لا تبيح للنواب عزله ، فهل إذا افترضنا أن نواب البرلمان وقعوا على عريضة تقضي بعزل رئيس الجمهورية لسبب من الأسباب التي تبدو لهم وجيهة و عادلة ، هل سيكون ذلك مشروعا طالما أن الدستور لم يتعرض إلى حالة حدوث أزمة بين النواب و رئيس الجمهورية ؟

و في تعليقه على احتجاجات معطوبي الجيش لم يعطهم أويحيى الحق و لم يعترف لهم بمحقوق و بدلا من الالتفات لهم و إنصافهم راح يطرح تساؤلات لا ينبغي لمسؤول في مقامه و منصبه و هو المسؤول عن تلبية حقوق الشعب ، فكيف سولت له نفسه أن يتهمهم في صدقية تحركهم فيربط ذلك بأنه جاء في المنعرجات السياسية و بالقرب من الانتخابات الرئاسية ملمحا إلى أن مطالبهم مسيسة ، و الأدهى من ذلك حينما راح يتهم أمانتهم و وطنيتهم متسائلا عن ما إذا كانت الاحتجاجات بإرادة منهم أم أن هناك جهات معينة تحركهم و تقف وراءها ، و هذا الكلام فيه اتهام واضح بالخيانة و الارتباط بأجندات قد تكون خارجية طالما أنه لم يسمها ، و ربما يقصد بأنها أجنبية و يعني بكلامه وجود أيادي أجنبية تحرك المطالب الإجتماعية لمتقاعدي الجيش و التي عجزةت حكومته عن التكفل بها .

و يؤكد أويحيى بنبرة الواثق من صدق حديثه أن قانون المالية سيمضيه الرئيس في ديسمبر المقبل دون أي عائق مهما كانت وضعية البرلمان وقتها ، إنسداد أم إنفراج فهذا لا يهم عنده و هو الذي لم يخبرنا كيف لرئيس الجمهورية أن يصادق على أهم القوانين المنوطة بالبرلمان اقتراحا و مناقشة و إثراء و تعديلا و تصويتا ؛ تمر هكذا بين أعين النواب دون حتى أن يطلعوا على فحواها ، معقول ، أويحيى يزعم أنه طالما لا يوجد رسوم و ضرائب جديدة و مستحدثة في قانون المالية الجديد فإن رئيس الجمهورية بوسعه التصويت عنها ، لست أدري في أي دساتير الدول التي تحترم نفسها حدث ذلك أو أي قوانين يوجد فيها مثل هكذا تبريرات و حجج غريبة و عجيبة .

أويحيى حدثنا أن الجزائر استخدمت حقها بمعاملة فرنسا بالمثل في قضيتي حراس السفارة و تشديد إجراءات الفيزا ، لكنه لم يخبرنا كيف تم ذلك ، و أي الوسائل استخدمتها الخارجية الجزائرية في الرد على فرنسا بخصوص هذين الموضوعين ، هل هي فرنسية وزير خارجيته عبدالقادر مساهل التي خاطب بها شعب المستعمرة الفرنسية القديمة من على منبر الأمم المتحدة مثلا ؟

أويحيى برر لنا صمت الأموات الذي طبقته حكومته مع برنارد باجولي الذي وصف في كتاب له حالة النظام الحاكم في الجزائر على أنه ” تحنيط السلطة في الجزائر ” ؛ بأن ذلك هو من خصال تلك القافلة العاقلة التي تسير وسط نباح الكلاب المسعورة التي تكثر العواء دون أن تؤذي أصحابها ، فوا عجباه من قافلة لا يجرؤ أحد من فرسانها المغاوير أن يلتقط حجرا فيلقمه هذا الكلب الفرنسي العاوي المسمى برنار باجولي أو أن يستدعي سفير الفرنسيس في الجزائر فيبلغه احتجاجه عن ما بدر من فرنسي ؛ مهما يكن فإنه كان في وقت ما سفيرا لفرنسا في الجزائر ، و إذا لم تمنعه مروءته من قول ما قال فلا أقل من أن يردعه واجب التحفظ لموظف سابق لدى دبلوماسية باريس في أرض العجائب و المعجزات .

مقالات ذات صلة

إغلاق