آخر الأخبارأقلام دزايرالحدث

ساعة السفر ..بقلم/ زهرة ريان معروف

عشاق السفر يعرفون جيدا أن أول جرعة للمتعة تتدفق في عروقهم لا تبدأ في القطار أو الطائرة ، وإنما تبدأ الرحلة عندما تدق ساعة السفر في الذهن ويعقبها اتخاذ قرار .

الكثيرون يستمتعون بتحضير حقيبة السفر بطريقة لافتة ،خصوصا إن لم تكن السفرية الأولى فالدروس التي يعلمها أول سفر تختزل متاعبنا في الرحلة الجديدة .

ساعة السفر هي وريقات ، سافرت خلالها إلى عدة أماكن ، وخبرت فيها عشرات البشر ، من مختلف المناطق وحتى الدول ، جعلتني آخذ معي سوى ما أحتاجه لأيام ، في الحقيقة لا نحتاج غيرها في الحياة عموماً ولكننا لا نستوعب الدروس…

في بلد غير بلدنا نحتاج لوريقات سبق لنا أن كتبناها في سرفيتنا الأولى ، حتى لا نتوه بحثا عن طريق السير أو مكان محطة أو مكان محل تجاري أو مقهى نحاول تذكر فيه أحلى وقت ارتشفنا فيه قهوة رفقة أصدقاء ، نحتاج أيضا لكلمات دوناها من لغة ذلك البلد فالانجليزية وحدها لم تعد الشغف الأول .

بدأت الرحلة الممتعة في ” ساعة السفر ” ولن تنته بمجرد نهاية هذه الأسطر لأنها ستكون عبارة عن خطوات مشيناها لا يمكن عدها ولو بآلة حاسبة بل هي فترات متقطعة نستعين فيها بكل الوسائل التكنولوجية من ” غوغل ماب” و” اليوتيوب ” لنعرف أين نحن هاهنا بعد نزولنا من الطائرة .

لنعود لحظتها إلى إخفاء تذكرة العودة ونبدأ البحث عن فندق أو فنادق ، ففي بلدنا نعرف الكثير لكن في بلدان أخرى هيهات أن تجد محلا لبيع البيتزا دون أن تسأل عن السعر سيصبح قرار تناول وجبة ما في مكان ما قرارا صعبا وعليه نحن ملزمون بالتحلي بالمرونة للاستمتاع في السفر ، مثال على ذلك أننا يمكن أن نشرب فنجان قهوة بثمن يعادل حذاء رياضي كما ركبنا يارة أجرة بمبلغ كبير من أجل ربح الوقت وتفاجأنا بسائقها أنه قادنا إلى عنوان مختلف وضيع علينا الوقت والمال، كل ذلك حدث لنا وعكر مزاجنا بعض الشيء و لكن الأكيد أن كل ذلك سيصبح فيما بعد طرفة جميلة نضمها إلى سجل ذكرياتنا في السفر لنعيد سردها بعد العودة إلى الديار.

لكن في السفر تذكرة لا تشترى بالمال وهي ” شريك ” أو ” المرافق ” الذي بمقدوره أن يجعل من رحلتنا مغامرة ممتعة ويحدث أيضا أن تسقط الأقنعة وتكشف لنا الرحلة معه وجهه الآخر.

في السفر نفرح بأشياء بسيطة ماكنا ننتبه لها في بلدنا ، نشتاق لأحبابنا ونتمنى مشاركتهم سعادتنا إنه فرح ومتعة ” الأول مرة”، مكان جميل أول مرة نراه، طبق شهي أول مرة نتذوقه، شخصيات غريبة أول مرة نراها و نتحدث إليهإ ونحن في غمرة تلك الفرحة نتعلم كيف نتخلى عن عصبياتنا لسنا وحدنا على هذا الكوكب ولا نحن شعب الله المختار كما كنا نعتقد يمنحنا السفر في أيام ما تمنحنا إياه الحياة في سنوات وقد لا تفعل.

السفر حياة، لا أحد سافر وعاد كما كان ولا أحد سافرنا معه وعادت مشاعرنا تجاهه كما كانت فإما صديقا للعمر وإما قطع من الجذور.

عشاق السفر وحدهم يعرفون أنه إدمان وأنه عندما يحين وقت الجرعة لن يريحهم سوى تذكرة طائرة وحقيبة سفر.

بقلم/ زهرة ريان معروف

مقالات ذات صلة

إغلاق