آخر الأخبارالحدث

البليدة: “دزاير توب” تعود لبيت المرأة التي أقيل بسببها والي البليدة

بعدما اثارت الحادثة جدلا في الشارع الجزائري..

شهدت اقالة والي البليدة الاخيرة جدلا كبيرا في الجزائر ، اين ارجع الكثيرون من النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، سبب الإقالة بخرجته الاخيرة التي قادته نحو مستشفى بوفاريك لتفقد وضع المرضى المشتبه إصابتهم بداء “الكوليرا”، أين رفض الاقتراب من قاعة العلاج الخاصة بالمرضى، والتحدث مع احدى المريضات عن بعد، مطالبا اعوانه بعدم فتح الباب عنهم خوفا من انتقال عدوى المرض، ليتراود بعدها الفضول نحو معرفة قصة المرأة التي ناشدت الوالي بحرقة رغم اصابتها بداء الكوليرا.

• سيدي عابد .. هنا تقطن المريضة التي رفض الوالي التقرب منها

“دزاير توب” وبعد إنهاء مهام والي البليدة، بحثت عن عنوان المريضة المعنية وتنقلت إلى مقر سكنها الكائن بحي سيدي عابد ببلدية تسالة المرجة، الواقعة على بعد 28 كلم جنوب غرب العاصمة، والتابعة إداريا للمقاطعة الإدارية لبئر توتة، لرصد حقيقة ما حدث يومها بمستشفى بوفاريك، والتعرف أكثر عن ما طلبته تلك السيدة من الوالي.

وصلنا إلى بيت عائلة “لعزيزي” اين استقبلتنا المعنية بالحادثة، السيدة ” امال” برحابة وكرم في الضيافة، رفقة زوجها “توفيق” وابنيها الإثنين “ريماس” و “امين”، في بيتهم المتواضع، فيما لم تخفي السيدة امال فرحتها بقدومنا خصوصا وانها بامس الحاجة لمن يستمع لها ولانشغالها الذي أبى المسؤول أن يستمع اليه.

• محمد الامين .. براءة تشتكي الاعاقة في سن الزهور

أول ما شد نظرنا عند الدخول لبيت عائلة “لعزيزي” هو ضحكة إبناهم الصغير المعاق حركيا ” محمد الأمين ” الذي كان يضحك باستمرار، وبكل براءة فوق كرسي خاص، مشدود بأحزمة وقائية، وكأنه سعد بوجودنا ، لم نتردد للوهلة أن نسأل امه “السيدة أمال” عن ابنها محمد الامين التي شدتنا حالته كثيرا، تقول “أمال” أن إعاقة إبنها بدأت بعد ولادته بمستشفى بوفاريك ، اين عانت الكثير أثناء ولادته، فحالتها كانت من المفروض ضمن الولادات القيصرية لكن بعض الممرضات سامحهم الله اجبرنها على الولادة العادية على حد قولها، واستمرت عملية الولادة اكثر من 10 ساعات إلى أن تاكد الاطباء من أن حالتها تحتاج إلى عملية قيصرية ، ولتجد “امال” نفسها في نهاية المطاف أمام مولود تعرض لإعاقة حركية، ادخلها في صدمة بعد المعاملة القاسية التي تلقتها من طرف القابلات اللواتي اشرفن على عملية توليدها بمستشفى بوفاريك، لتبدأ قصة معاناة أخرى مع تكاليف علاج ابنها “المستعصية” في الجزائر، وسط غلاء الادوية التي يتناولها اليوم .

• “توفيق”.. زوج بقلب أنهكه المرض

واصلت السيدة امال قصتها مع المعاناة، فبعد ابنها المعاق، تعرض زوجها لوعكة صحية على مستوى القلب، اجبرته على القيام بعملية جراحية لكن هذه الاخيرة لم تنجح، فحضر المرض وغاب الشفاء، لكن ايمانها بقضاء الله وقدره بقي قائما، فعبارات “الحمد لله” لم تغب عن لسانهم.

• “الكوليرا” .. هاجس ولقاء مع المسؤول

لم يقف سيناريو المعاناة مع عائلة “لعزيزي” عند هذا الحد، بل تعداه لإصابة السيدة امال بتسمم غذائي أودى بها إلى مصلحة الأمراض المعدية ببوفاريك، ولتعلن وزارة الصحة بعدها ظهور وباء العصور الوسطى “الكوليرا” ، وكانت الاعراض التي على السيدة امال تتوافق مع اعراض الكوليرا مما جعل الطاقم الطبي يطلب إبقاءها بالمستشفى تحت المراقبة والمعالجة خوفا من نقل عدوى المرض لعائلتها، حيث أنها مرت بظروف صعبة جدا ، فمرض ابنها المعاق يتطلب بقاءها معه ، بالإضافة إلى مرض زوجها ، مما جعلها في حيرة وقلق كبير بمن يتكفل بهم في غيابها.

تمر ايام قليلة على بقاءها في المستشفى وحالتها النفسية تتدهور شيئا فشيئ، إلى أن بلغها خبر وصول وزير الصحة ووالي البليدة إلى المستشفى، تقول “امال” أنها لم تنتظر للحظة ، اين قامت بخلع ابر المكمل الغذائي “السيروم” وتتوجه مباشرة إلى مدخل المصلحة الذي وجدته مسدودا ، ولأنها وجدت حشدا من المسؤولين بدات تحكي بحرقة معاناتها ومعاناة ابنها مع المرض للوالي الذي لا تعرفه وظنه وزير الصحة ، اين راحت تخاطبه بكلمة “سيدي الوزير.. ديرلي حل لوليدي”، لكن رد الوالي كان صادما لها ورفيقاتها المريضات بعد تجنبه لهم وامر اعوانه بعدم فتح الباب عليهم خوفا من العدوى، مما زاد في خوفهم من انهم مصابون بوباء قاتل ادخلهم في حالة نفسية صعبة.

• قرار رئيس الجمهورية أنصفني وأعطى العبرة لكل مسؤول متخاذل.

أجابت السيدة امال عن سؤالنا بعدما تعاطف مع حالتها الشعب الجزائري، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، عقب قيام رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة بإنهاء مهام والي البليدة، والتي ربطها الشارع الجزائري بقصتها، فقالت ان كان قرار الرئيس متعلق بحالتها فهو شرف لها أن تجد الاستجابة من المسؤول الاول على الدولة الجزائرية، وليكون قرار انهاء الوالي عبرة لكل مسؤول يتهرب من سماع صوت وانشغال مواطنيه، وتمنت لو تلقى استجابة أخرى لنجدة ابنها المعاق الذي بات شفاءه همها الوحيد، مناشدة كل من وزيرة التضامن ووزير الصحة للالتفات لحالتها الاجتماعية وسط الأمراض.

ودعنا عائلة “لعزيزي” وكلنا امل عند العودة مرة أخرى، أن نجد حالتها قد وجدت اذان صاغية من المحسنين والمسؤولين، خاصة ابنها “محمد الامين” الذي بقيت بسمته عالقة في اذهاننا .. فهل من مجيب؟

عبد الغني بلاش .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق