آخر الأخبارالحدث

الجزائر | دورات تدريبية للنصب و الإحتيال !

لقد إنتشرت في الآونة الأخيرة في الجزائر ظاهرة الدورات التدريبية في مختلف المجالات تحت رعاية مؤسسات وهمية أو جمعيات بطريقة غير قانونية ،

حيث ينتحل بعض الأشخاص صفات مدربين للتنمية البشرية وهي الأكثر شيوعا و يقومون بالترويج لإعلانات جذابة بتصاميم مغرية توهم الأشخاص العاديين بقوة الدورة التدريبية من هذه الإعلانات :
– دورة تدريب المدربين في التنمية البشرية بمدينة بجاية + جولة سياحية لمدة أسبوع بـ مليونان ونصف فقط ! .

و تترواح أسعار هذه الدورات من مليونان ونصف حتى عشرين مليون سنتيم لليوم الواحد فقط ،

حيث تقوم بالإتصال بهم عبر صفحاتهم المنتشرة في مواقع التواصل الإجتماعي و يقومون بالتحدث لك عن التنمية البشرية و دورات التحفيز و كيف يمكن أن تصبح مدربا مشهورا و رائعا و يوهمونك أنهم تدربوا وتتلمذوا على أيدي مدربين عالميين مشهورين مثل د إبراهيم الفقي رائد التنمية البشرية و دكتور طارق محمد سويدان و غيرهم في الوطن العربي ،

ثم فجأة يوافق المواطن العادي على الدورة لينطلق الى مدينة الدورة و يصل فيتفاجأ أن الدورة تقام في بيت او فيلا مستأجرة عادية في منطقة شبه حضارية و يجد أصحاب المؤسسة الوهمية في استقباله أين يطلبون منه وثائقه و المبلغ المالي الكامل ليجد المواطن و هو الضحية نفسه مجبرا على الإقامة وخوض الدورة كونه لن يستطيع الرجوع إلى منزله بحكم المسافة البعيدة و أغلبهم من عائلات متوسطة الدخل أو شباب جامعيين في بداية حياتهم العملية ،

ليتفاجأ بعدها العملاء أن الدورة ضعيفة جدا و لا تتعدى نسخا و لصقا لمعلومات موجودة بالفعل على الأنترنت و اليوتيوب فيضطر الضحية إلى الخضوع للمؤسسة و يتفاجأ بأنه يقيم في الفيلا بإنعدام كامل للأساسيات مثل العشاء و الفطور أو حتى الإستحمام فيجد نفسه مقيما في ظروف شنيعة مقارنة بالملايين التي قدمها للمؤسسة ،

بالطبع المثقفون سيكتشفون أنهم ضحية نصب و إحتيال كونهم على دراية بمجال التنمية البشرية ليدركوا أن ما يتعلمونه يملكه طفل في السادسة من عمره قرأ كتابا عن التنمية البشرية و في إنعدام التطبيق الكامل و الورشات العملية و الخرجات الميدانية و الكتب الضرورية و الخبرات المتنوعة فأين المنطق في أن تصبح مدربا للتنمية البشرية في غضون أسبوع بينما تدرس في الجامعات الأمريكية لمدة أزيد من سبعة سنوات ،

أما بالنسبة للفئة الغير المثقفة و التي لم تكمل تعليمها فراحت ضحية نصب و إحتيال و بالطبع ستضحك عليهم المؤسسة ،

في النهاية الدورة الوهمية يصبح المواطن تعرض للنصب و الإحتيال رسميا وهذا ما ستؤكده شهادة غير معترف بها و غير رسمية ووهمية تعرف بإسم شهادة محلية فقط ؟!.

المؤسسات الوهمية التي تقدم دورات في الجزائر طيلة الصيف فقط إستنزفت الملايير من الأرباح بعد بيع الكتب الوهمية و الشهادات الغير رسمية و دورات النصب و الإحتيال و راح ضحيتها ما لا يقل عن 500ألف مواطن ومواطنة تم خداعهم و التلاعب بهم ،

فليس كل مؤسسة تستطيع القيام بدورة تدريبية و ليس كل متحدث فصيح هو مدرب تنمية بشرية ،

فرحلة موقع دزاير توب لهذه المؤسسات الوهمية و شهادات للعديد من الضحايا من الجزائر و تيبازة و بجاية و بعض ولايات الجنوب جعلنا ندرك مدى خطورة الوضع الذي آل إليه مجال التدريب و الدورات ،
في ظل غياب الرقابة الإدارية و السلطات الأمنية التي يفترض أن تفتح تحقيقا في هذه المؤسسات الوهمية التي تنشط بطريقة غير قانونية و تتهرب من الضرائب و تضحك على المواطن الجزائري في ظل غياب الوعي الإعلامي و الأمانة الإشهارية للدورات .

هشام سامي زرماني | دزاير توب

مقالات ذات صلة

إغلاق