أقلام دزاير

المدينة الذكية وتساقط الشرفات!

بعد أيام قليلة من إعلان المشروع الحضاري والمتمثل في عاصمة ذكية بمعايير عالمية تمّ التسويق لها إعلاميا أصبحنا قبل يوم مضى على خبر وفاة شاب من العاصمة وبالتحديد مدينة حسين داي بعد سقوط شرفة على رأسه ، نعم شرفة وليس مزهرية كما ألفنا رؤيته في مشاهد الأفلام الهندية وكارتون توم وجيري الشهير!

كنت وفي هذا الفضاء الأزرق وحتى في مقالات رأي سابقة شجبتُ أضغاثَ أحلامِ مدينة وعاصمة جزائرية ذكية بقولي أن البنى التحتية لأحيائها المتقادمة ليس لها القابلية لإحتصان تقنيات ووسائل المدن الذكية ولا بد لها من إعادة تهيئة واسعة بمعايير دولية محيّنة فعمارات ومصانع من عهد الخمسينات أو يسبق لا يمكن لها تقنيا أن تحتضن تكنولوجيا القرن الواحد والعشرين اللهم إلاّ إذا أقنعنا أنفسنا بذلك!

لقد جاءت حادثة وفاة هذا الشاب العاصمي بعد سقوط شرفة بأكملها على رأسه لتبين لعديد الشخصيات التي تغنّت بمشروع المدينة الذكية أنه مجرد مشروعٍ للتناولِ الإعلامي والصحفي وكذلك لِلَفت الإنتباه وتسليط الضوء على مساعي ستظل حبيسة الآمال ما لم يهيأ لها القاعدة التحتية المناسبة والضرورية لنجاحها.

لا نريد مدينة ذكية بقدر ما نريد مدينة مهيئة وآمنة عمرانيا ، حسين داي مدينة عريقة وبناياتها من وقت الإستعمار شأنها شأن مدن وأحياء عاصمية أخرى هي اليوم بحاجة لتحيين عمراني من أجل سلامة مواطنيها ، فقبل الحديث عن ذكاء مدينة فلنتحدث عن سلامة من سيُعمّرونها وأقم الصلاة على عقولٍ بريئة وأخرى تمّ إستغباءها وصدّقت أن العاصمة ستصير مدينة ذكية في ظرف نيّف سنين!

#يونس_بلخام

مقالات ذات صلة

إغلاق