آخر الأخبارأقلام دزاير

الإخوان و التدحرج الأخير نحو المقصلة ..بقلم **هاجر حمادي**

فرح الإخوان المسلمون و دعاة الإسلام السياسي خاصة في الجزائر بتدخل لأحد المصلين في جنيف وهو جزائري مقيم فيها ، و ذلك بسؤال للشيخ السعودي السديس الذي كان في نفس المسجد ، أين سأله ذلك الجزائري عن تطبيع السعودية مع أمريكا و إسرائيل و حصارها لقطر و تضارب مصالحها مع تركيا ، و هللوا و كأنهم قاموا بإنجاز عظيم و هو في الحقيقة مجرد صراخ شخص يحتظر، و كعادتهم في استعمال الشعارات الرنانة لكسب عواطف الجحافل المغيبة بالجهل المقدس ، و نسي الإخوان أنه لا السديس ولا السعودية يهمهم هذا الصراخ الفارغ ، و السديس ظهر أمام العالم كله و قال ما قاله و سيفعلها ألف مرة لأنه يعلم أن السعودية هي من تملك المقدسات الإسلامية ، و لها الحرية الكاملة في التصرف فيها كما تشاء و غصبا عن الجميع مهما فعلوا و نددوا.

و الإخوان يعرفون جيدا بالعلاقات الأمريكية و الإسرائيلية مع السعودية منذ نشأة المملكة ، و يعلمون كذلك أن بريطانيا هي من أسست السعودية و هي الآمر و الناهي فيها و هي نفسها التي يقيم فيها معظم الإخوان و دعاة الإسلام السياسي و يحملون جوازاتها ، كما يعلمون أنه حتى حلف قطر و تركيا لا يتحرك دون إشارة من تل أبيب، و أن أنقرة تملك أكبر سفارة إسرائيلية و حجم التبادل التجاري بينهما يصل للمليارات، و لن يكون هناك انفتاح اقتصادي كبير و وجود للشركات العالمية في تركيا دون موافقة اليهود ملاك كبرى الشركات العالمية ، و بإشارة أصبع واحدة ينتهي كل شيء في تركيا ، نعم هذه الحقيقة و بكل بساطة ، هي الحقيقة التي جعلت من اردوغان يركع عند قبر هرتزل بإسرائيل أمام الكامرات و على المباشر ، و جعلته يهرع لإطفاء الحرائق التي نشبت في إسرائيل السنة الماضية ، و هذا ليس خطأ بل بالعكس تماما هذا هو التصرف السليم لشخص يبحث عن مصلحة بلاده ، و يطبق بالفعل مع اليهود و يترك القول للقطعان الجاهلة في دول المشرق و المغرب يخدعهم بالخطابات العاطفية ، لأن اليهود لا يهتمون بالكلام و المهم عندهم الفعل عكس شعوبنا التي تهمل الفعل و تحب الكلام .

المشكل هنا أن قيادات الإخوان يعرفون هذه التفاصيل جيدا بل و يوافقون عليها، و أن الجميع تحت سيطرة الغرب على اختلاف توجهاتهم و مصالحهم ، يستعمل منهم في كل مرة بطاقة و يحرق أخرى، و مشكلة الإخوان مع السعودية ليست بسبب كل ما تم ذكره سابقا ، و إنما مشكلتهم معها هي أنها قررت القضاء عليهم و قدمت اتفاقا دوليا لذلك ، و لأنهم يعبدون الكراسي و مهووسون بالوصول للحكم فهم الآن في طريقهم إلى المسلخ و يصرخون الصرخة الأخيرة قبل الذبح، بينما أتباعهم لازالوا يصدقون كذبة الخلافة و هراء الإسلام السياسي ، و يخافون على زوال هذا الوهم و الاصطدام بالحقيقة، و لذلك يحرضهم قادتهم على مهاجمة السعودية التي لا يختلفون معها سوى على الكرسي ، و لا يهمهم لا قدس و لا إسلام و لا اليمن ، أما هذا الجزائري الذي يقيم في بلاد الغرب المتحدة مع إسرائيل التي يتهم السعودية بالامتثال لها ، هو مجرد واحد من آلاف القطعان المتشابهة التي صنعها الإخوان ، و التي تحس بالألم و هي تشاهد الحقيقة بعينها تزيل الوهم الذي عاشوه طويلا ، و وجد نفسه يزايد على السعودية في الدين و هي التي أصلا صدرت له معظم الفتاوى و الأحكام الدينية التي يتبناها ، إنه الألم الذي ينتج عن رؤيتك لمن صدر لك فكرة و هو يتخلى عنها أمامك ، و كأنك كنت مجرد أداة يستعملها متى ما شاء و يرميها متى ما أراد، مما يجعلك في تخبط من الصدمة و يولد لديك حالة من الرفض مثلما حصل مع هذا الجزائري المسكين …..

هاجر حمادي

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق