أقلام دزاير

اغتيال بوضياف بين مطرقة الحق وسلطان الواقع.

خلال هذه الأيام وأنا أتصفح وسائط التواصل الاجتماعي بمختلفها ناهيك عن الصحف والمجلات ذات الطابع السياسي لاحظت أن كثير من الحبر قد أسيل حول موضوع الرئيس المقتول (بوضياف) والذي صادف يوم 29 جوان ذكرى اغتياله، فمنه المنصف ومنه المبخس ومنه الهراء وما أكثره.

فما هو معروف أن الجزائر خلال 1992 كان حالها كمن أوشكت أن تضع مولودها، كيف لا وأول معالم السيادة في الحكم بدأت في التبلور مع أول انتخابات تعددية، بغض النظر عن الفائز بها، وما لا يمكن تجاهله في الأمر هو موضوع سيادية الجزائر على سياستها أنذاك وهل كانت فعلا مؤهلة لتلك المرحلة أم نوع من المجازفة التي رضي بها الرئيس شاذلي بن جديد يومها (رغبة او قصرا)!

والكلام في هذا ضرب من التأسي بالماضي الذي لا أراه مسمنا ولا مغنيا من جوع أمام تسارع عجلة التنمية والتطور عبر العالم، لكن العجيب الذي أراه اليوم وأنا الناشئ فكريا أمام بعض العقول السياسية التي أخذتها العزة بالاثم؛ هو تغطية الحقائق ومحاولة التدليس لأدلة وبراهين علمها البعيد قبل القريب، والأدهى من كل هذا أنك ترى الفرد منهم يتحربؤ بين الوقائع بالتأييد هنا والتنديد هناك باسم التخصص والفهم الكامل للتعاليم السياسية في إطار العولمة.

والذي أود قوله بعد هذا وهو صلب قناعاتي السياسية المكتسبة اطلاعا وليس تخصصا؛ أن الدول لا تؤسس على العواطف ولا حسب الرغبات، إنما تقوم وفق مرجعية فكرية صلبة ذات أبعاد حضارية قومية لتجني بهذا نجاحا اقتصاديا يوصلها إلى الهيمنة العسكرية، أما أن نُصوغ لأنفسنا أراء وأفكار ذات خلفيات إيديولوجيا لنظلم بها أو ننتصر بها دون حقائق فهذا هو التيه الذاتي قبل السيادي بعينه، ولابد من التسليم لحتمية أن من جاء بالزناد لا يذهب إلا به، ومن أراد راحة جزء على حساب بتر جزئه الآخر فلا مناص له من البتر أيضا.

محمد عبد الفتاح مقدود

مقالات ذات صلة

إغلاق