أخر الاخباراقلام دزايرالحدث

سيدي الرئيس..انهم ينامون فوق الصقيع .. بقلم/ سارة بانة

شيء من الالم كفيل باحداث ثورة احيانا . تصحح داخلنا الكثير من القيم الإنسانية، ربما كان علي أن اعيش القليل جدا من معاناتهم لاشعر بحجم مسؤولية إيصال صوتهم، هم الذين ينامون على الصقيع ، و الرعد في ليلهم بمقياس الف موت ..

حدث و أن تعطلت المدفاة في هذه الأيام، كنت اسعى جاهدة لإيجاد حل لمنع تسلل البرد الى عظامي ،كنت اتذمر في كل لحظة و كأني اريد حرق كل شيء لكي لا اشعر بذلك البرد.رغم تواجدي تحت سقف و تنعمي بأغطية . زاد البرد فصعب علي النوم ، سخط اكبر و قدرة اقل على التحمل لتتجلى فجأة وجوههم، هؤلاء الذين نمرون عليهم مرور الكرام كل يوم، هؤلاء الذين يسكنون الشوارع متشردين لا مأوى لهم، هؤلاء الذين تعودوا على المعاناة فتعودنا بكل برود على تعودهم، و كأننا نكتفي بكل بساطة بمنحهم بعض الدنانير أو بعض الخبز، و كأنهم يتقبلون في صمت، لا خيار لهم ، هم يعيشون بين البردين، قساحة برودة قلوبنا و قساحة برد الشتاء.. لقد تجمد انينهم فخرس صوتهم…

في تلك اللحظات كنت اتخيل مرارة الشتاء و قسوته على اجسامهم، كيف كنا نسخر من انفسنا حين نتصدق عليهم ببعض المعاطف و الاغطية و هي التي ستحمل مزيدا من البرد حين تبللها الامطار؟ كيف تعايشنا و قبلنا أن يحيى بيننا متشرد واحد في الشوارع؟ كيف سلمناهم بكل برود الى طغيان هذا البرد؟ و كيف لم يستفيدوا من مشاريع السكن ؟

سيدي الرئيس، انهم لا يطالبون بشيء و لكن القليل من القليل كفيل باغاثتهم من برد لا يرحم، غرف صغيرة كان من شأنها جعلهم يرتاحون قليلا، فاين نحن من معاناتهم؟ سيدي الرئيس انا لا اكتب حرفا واحدل ,منذ أن تجلت لي صورهم الى هذه اللحظة و انا احاول إشعال القلم لكي يصلهم و لو القليل من دفئه، بينما حلهم قليل من الحبر و الإنسانية، نعم هو الحبر الذي يقبع في اقلام مسؤولين بلا رحمة كفيل بإنهاء مأساتهم ، يعرفونهم و يرونهم و يؤثرون مصالح أخرى على منحهم الأولية في الدعم و الايواء ،فهل من مستجيب؟

بقلم سارة بانة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق