أخر الاخباراقلام دزايرالحدث

معالي وزير التعليم العالي النقاب هو التالي فجامعاتنا في مؤخرة الترتيب..بقلم/فريد بغداد

معالي وزير التعليم العالي يكيل بمكيالين سادتي الكرام ..

وزير التعليم العالي بقي في برجه العالي حينما طرد أستاذ جامعي في جامعة وهران طالبة منقبة من حصته ، و لم يكلف نفسه عناء الهبوط إلى مقام الطالبة المطرودة، و مواساتها و هي تتعرض لإهانة سمجة من قبل موظف في دائرته الوزارية .

لم يفعلها الوزير هذه المرة كما فعلها مع تلك الطالبة التي رفضت جامعتها قبول دخولها بساقين عاريتين ، بعدما خرجت من بيتهم بقطعة قماش إلى أنصاف فخذيها ، ساعتها ثارت ثائرة الوزير و طارت به نخوته و بلغ أنفه عنان السماء ، و لم يرف له جفن حتى أنصف “مولات الميني” ، حينما اعتذر لها عن ذلك التدخل الفج في حرية أفخاذها و سيقانها في معانقة نسمات الهواء و هي تصطدم بهما دون ساتر .

السيد الوزير ساعتها استجاب للصيحات الثورية التي أطلقتها متحررات ثوريات على شاكلة ” أفخاذي سر سعادتي”  قلبن عليه مكتبه ضجيجا و صياحا ، لم يكلف معاليه عناء النظر في ملابسات القضية حتى ، لم يتروى ليبصر حقيقة أن حرية الطالب تنتهي حينما تبدأ حرية زملائه المساكين الذين أتوا ليتسلحوا بالعلم و ينخرطوا في مسارات البحث العلمي ، لا لينشغلوا بمراقبة سيقان و أفخاذ طالبات جماعة ” مؤخرتي الجذابة طريقي نحو الجامعة” .

يبدو أن الوزير حجار تجاوب هذه المرة أيضا مع ثوريات و مناضلات “التعري حرية شخصية” ، و لم يلتفت لتلك الحرة التي من الواضح جدا أن هدفها أن تتعلم وفقط و ليس أي شيء آخر ، و ليس ممارسة الإثارة الجسدية و الإغواء الجنسي و إغراء الطلبة و الأساتذة مثلا .

لقد تسيست الجامعة في عهدك معالي الوزير ، غير معقول ، إلهذا الحد ؟ منذ متى أصبح النقاب سببا وجيها لطرد الطالبات و فصلهن ؟ و هل تم تعيينك في منصبك لتشجع الطلبة على التعلم و حضور المحاضرات ، أم لتساعد على طردهم و إحالة طالبة تريد أن تحافظ على حشمتها بطريقة ترى أنها تناسبها و لا تتعدى بها على حقوق أي كان ، بغض النظر اتفقنا معها أو اختلفنا في طريقة و أسلوب لباسها .

إدارة الجامعة بدورها لم تتدخل لإيقاف هذا الأستاذ عند حده ، لا ينقص سوى أن تحيل الطالبة على المجلس التأديبي لأنها دخلت المدرج محتشمة ، أما مولات الميني فينبغي تكريمها على وقاحتها و قلة حيائها ، أو ربما على مساهمتها في تحفيز الطلبة الذكور على التحصيل العلمي من خلال عرض سيقانها و أفخاذها و مؤخرتها ، أو لعلها تقدم طريقة منهجية جديدة في رفع مردودية التعليم العالي و البحث العلم و نحن لا نعلم ؟

سادتي الكرام ، لقد انتكست القيم ، و اختلت الموازين و انقلبت المعايير ، صارت الأخلاق رجعية و تخلف ، و أصبحت الوقاحة و قلة الحياء حرية شخصية ، على الأقل و من باب الإنصاف اعتبروا النقاب حرية شخصية أيضا ، أم تراكم تسعون لحرية الوصول إلى المرأة ، أم ترى أن الهدف هو تعرية المرأة و تحريف قيم المجتمع الجزائري ؟

كان الأجدر بوزير التعليم العالي و جميع العاملين في قطاعه أن ينتبهوا إلى قضية هامة جدا و هي إخراج الجامعات الجزائرية من مؤخرة الترتيب العالمي ، و ليس التدخل في حرية طالبة جامعية رأت أن شخصيتها تنسجم مع النقاب ، فأي جدوى من طردها ؟ و ماذا سيحدث لهذا الأستاذ الجامعي الذي طردها إن هي بقيت في القسم ، صراحة إنني و أنا لا أجد مبررا لهذا الطرد أشم رائحة الإيديولوجيا في القضية ، و أخوف ما أخافه أن تحول مثل هذه التصرفات غير المحسوبة ساحات الجامعات إلى حلبة صراع بين مختلف التيارات السياسية و الإيديولوجية ، و تصبح الجامعة الجزائرية فريسة للاستقطاب السياسي و الإيديولوجي بدل أن تكون منارة للعلم و فقط .

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق